شرح
وعن أبي إسحاق النحوي : « الرواية عن أهل اللغة أن يقال للذي منعه الخوف والمرض أحصر ، ويقول للمحبوس : حصر » . وعن أبي عمرو الشيباني « 1 » : « حصر بي الشيء وأحصر بي ، أي : حبسني » .
وعن التبيان « 2 » والمجمع « 3 » عن أهل البيت عليهم السلام : « إنّ المراد بالآية من أحصره الخوف أو المرض ، ولكن بلوغ هدي الأوّل محلّه ذبحه حيث صدّ ، وهدي الثاني ذبحه في الحرم » . وكذا عن ابن زهرة أنّه عمّم الإحصار في الآية واللغة .
وقال الكسائي والفرّاء وأبو عبيدة وتغلب « 4 » : « وأكثر أهل اللغة يقول : أحصره المرض لا غير ، وحصره العدوّ وأحصره أيضاً » . وكذا الشيخ في محكيّ الخلاف « 5 » إلّا أنّه حكى هذه العبارة عن الفرّاء خاصّة . والأمر في ذلك كلّه سهل بعد التوسّع في الآية . انتهى .
أقول : وقع التعبير بالإحصار في الآية الشريفة أوّلًا ، والظاهر الاتّفاق « 6 » على أنّ شأن نزول الآية هو صدّ المشركين لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله في قصّة الحديبيّة ، ولم يكن له مرض مانع عن المناسك أصلًا ، فاللازم ملاحظة كلتا الجهتين وجعل الآية هي الملاك ، كما لا يخفى .
الثانية : في أنّ من أحرم للعمرة ، سواء كانت العمرة المفردة أو عمرة التمتّع إذا
هامش
( 1 ) - نقله عن مصباح المنير : 138 ؛ صحاح اللغة : 239 .
( 2 ) - التبيان 2 : 155 .
( 3 ) - مجمع البيان 2 : 36 - 39 .
( 4 ) - المصباح المنير : 138 ؛ صحاح اللغة : 239 ؛ القاموس المحيط : 294 ؛ معجم مقاييس اللغة 2 : 300 .
( 5 ) - الخلاف 2 : 429 .
( 6 ) - الشرح الكبير 3 : 516 ؛ الكشاف 1 : 240 ؛ تفسير الثعلبي 2 : 99 ؛ روح المعاني 1 - 2 : 651 ؛ التبيان 2 : 158 ؛ البيان 2 : 39 .