شرح
أنّ الرمي والذبح والحلق إن كانت شرطيتها للطواف والسعي بعدها شرطيّة مطلقة ، فحينئذٍ يكون الصدّ عن أعمال منى صداً عن الأعمال البعديّة أيضاً ، لعدم تمكّنه من الطواف المأمور به مثلًا الصحيح ، لأنّ الصدّ عن المقدّمة صدّ عن ذيها بعد فرض الشرطيّة المطلقة .
وإن كانت شرطيتها شرطيّة اختياريّة . ومرجعه إلى سقوط شرطيّة التقدّم عند العجز وعدم التمكّن - كما هو المختار - فلا يتحقّق الصدّ حينئذٍ ، بل يودع ثمن الهَدْي عند من يثق به ليشتري به الهدي ، وعند عدم التمكّن ينتهي الأمر إلى الصوم .
وكذا الحلق إنّما يجب مع التمكّن من إتيانه في منى ومع عدمه يسقط ذلك فيصحّ خارج منى .
وأمّا الرمي فإذا لم يرم نسياناً وتذكّر في مكّة وأمكنه الرجوع يرجع ويرمي ، وإن تذكّر في طريقه إلى بلاده فليس عليه شيء . فعدمه لا يكون مانعاً عن الطواف .
هذا ، ولكنّ المسألة مشكلة ، خصوصاً بعد كون أعمال منى يوم النحر من عمدة أعمال الحجّ ومظاهره . وخصوصاً مع قوله تعالى : « وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ » « 1 » وأيضاً مع مدخليّة الحلق أو التقصير في حليّة كثير من محرّمات الإحرام ، بل في جميعها عداً ثلاثة منها ، كما عرفت .
وأمّا مع الإتيان بجميع أعمال منى فلا يتحقّق عنوان الصدّ مع الممنوعيّة عن المبيت بمنى ليالي التشريق ، أو الرمي في اليومين أو الأيّام . لما عرفت من عدم كونها من أعمال الحجّ ومناسكه . ولذا لا يقدح الإخلال بهما عمداً في صحّة الحجّ .
هامش
( 1 ) - الحجّ ( 22 ) : 36 .