شرح
أقول : إن قلنا بأنّ رواية ابن مسكان « 1 » لأجل الضعف في سندها بمحمّد بن سنان لا تكون معتبرة . فاللازم الاتّكال على الصحيحة فقط . وليس فيها إشعار بالمواقعة أصلًا ، بل مقتضاها ترتّب الكفّارة على التقصير والإحلال .
وإن قلنا باعتبارها ، إمّا لأجل المنع عن ضعف محمّد بن سنان ، وإمّا لأجل انجباره بفتوى جماعة من أعاظم الأصحاب على طبقها كما مرّ .
فالظاهر أنّ مقتضى الجمع بينها وبين الصحيحة هو الحكم باعتبار كلا الأمرين معاً في ترتّب الكفّارة وثبوت الطوليّة والترتّب لا يمنع عن مدخليّة كليهما . فتكون الرواية بمنزلة المقيّد لإطلاق الصحيحة . حيث إنّ ظاهرها ترتّب الكفّارة على الأمر الأوّل . سواء وقع الأمر الثاني عقيبه أم لا . فالجمع بينهما يقضي بلزوم تحقّق كلا الأمرين حتّى تثبت الكفّارة التي في البين . ولعلّه لأجل ذلك عنون المسألة في المتن بهذه الصورة .
نعم ، الاحتياط الوجوبي المجامع لاحتمال عدم الوجوب لا مجال له في هذه الصورة ، لأنّ اللازم الالتزام بثبوت الكفّارة ، سواء قلنا باعتبار رواية ابن مسكان أيضاً أم لم نقل به . بل اقتصرنا على خصوص الصحيحة لأنّه لا إشكال في ثبوتها في مورد اجتماع الأمرين : الإحلال والمواقعة .
نعم ، للاحتياط الوجوبي في الصورة الثانية التي أفاد حكمها مع كلمة « بل » الظاهرة في الترقّي مجال ، لأنّ الحكم بثبوت الكفّارة مع فرض عدم تحقّق المواقعة مخالف للرواية الثانية التي يحتمل اعتبارها . ولكنّه حيث لم تكن المواقعة مذكورة في الصحيحة على ما ذكرنا فمقتضى الاحتياط الوجوبي ترتّب الكفّارة عليه أيضاً .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 47 .