شرح
نظراً إلى أنّ الموجب للكفّارة فيها إنّما هو الخروج من السعي غير قاطع ولا متيقّن لإتمامه ، بل خرج منه عن ظنّ منه . ومن المعلوم أنّه لا يجوز أن يخرج منه مع الظنّ .
بل اللازم الخروج مع القطع واليقين . فالرواية غير واردة في الناسي الذي هو المبحوث عنه في المسألة .
هذا ، ولكنّ الظاهر بطلان هذا القول . لأنّ منشأه استعمال كلمة « الظنّ » في السؤال مع أنّ الظاهر أنّ المراد منه هو الاعتقاد القطعي واستعمال الظنّ في هذا المعنى شائع حتّى في الكتاب العزيز ، مثل قوله تعالى : « الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ » « 1 » ويدلّ عليه في خصوص مورد الرواية تفريع التذكّر عليه وهو لا يلائم الظنّ المصطلح في قبال اليقين . فإنّ التذكّر فرع النسيان . فالإشكال في الرواية من هذه الجهة لا وجه له أصلًا .
وبعد ذلك يقع الكلام في الجمع بين مفاد الروايتين . حيث إنّ ظاهر الصحيحة ثبوت الكفّارة بعد الإحلال وإن لم يتحقّق منه مواقعة النساء . وظاهر الرواية الثانية ثبوت الكفّارة بعد الإحلال ومواقعة النساء ، فكيف يجمع بينهما ؟
فنقول : ذكر بعض الأعلام قدس سرهم « 2 » ما يرجع إلى أنّ المواقعة والإحلال حيث لا يكونان في رتبة واحدة وفي عرض واحد . لأنّ الإحلال متقدّم على المواقعة وهي متأخّرة عنه . وقد دلّت الصحيحة على أنّ الإحلال بسبب التقصير يوجب الكفّارة فهي ثابتة بمجرّد الإحلال قبل تحقّق المواقعة ، فلا يبقى أثر للعمل المتأخّر عنه أي شيء كان - مواقعة كانت أم غيرها - وعليه فتمام الملاك هو الإحلال .
هامش
( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 46 .
( 2 ) - المعتمد في شرح المناسك 29 : 149 .