شرح
وقد استدلّ العلّامة للاختصاص بأنّ الأكثر إنّما يقوم مقام الكلّ « 1 » مع النسيان ، وردّ بأنّه مصادرة وإعادة للمدّعى . وعن الروضة « 2 » الاستدلال له بأنّ المعلوم إنّما هو النهي عنه قبل الأربع لا مطلقاً ، وإن ضعف أيضاً بأنّه اجتهاد في مقابل النصّ .
أقول : بعد قيام الدليل على أنّ الواجب في رمي كلّ جمرة هو السبع ، وبعد قيام الدليل أيضاً على اعتبار الترتيب في رمي الجمار ، لابدّ من ملاحظة أنّ الروايات التي هي الأساس في محلّ البحث ، هل تشمل العالم العامد أيضاً أم لا ؟
ودعوى « 3 » عدم الشمول للعامد لندرته فلا ينصرف إليه السؤال المعلّق عليه الجواب ، مدفوعة ، بأنّها أيضاً مصادرة ؛ لأنّ الندرة ممنوعة مع فرض الشمول ، لأنّ العالم العامد لا يتحقّق العمل الفاسد نوعاً ، وأمّا العمل الصحيح فلا .
فالحقّ أن يقال : إنّ التعبير في قول الراوي وسؤاله بكلمة « رمى » التي ترجع إلى السؤال عن العمل الواقع ، والرمي المتحقّق في السابق ، مع أنّ الداعي إلى السؤال ومحطّ نظر السائل هي الصحّة ، بالإضافة إلى العمل الواقع وعدمها ، يقتضي أن يكون مورد السؤال غير صورة العمد الذي تحقّقت فيها المخالفة للترتيب المأمور به قطعاً .
وبعبارة أخرى ، قد عرفت أنّ مقتضى القاعدة الأوّليّة في المقام هو الفساد ، لأنّ المأتيّ به لا يكون موافقاً للمأمور به قطعاً . وحيث إنّ مورد السؤال هو صحّة الرمي الواقع والعمل المتحقّق . ومن الواضح أنّ قيام الأكثر مقام الكلّ أمر قد تحقّق
هامش
( 1 ) - تذكرة الفقهاء 8 : 364 ؛ وفيها : « مقام الشيء » ، وليس لفظ « كلّ » فيها .
( 2 ) - الروضة البهيّة 2 : 320 .
( 3 ) - هذه الدعوى لصاحب رياض المسائل 7 : 127 .