تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
شرح
ومنها : الروايات الآتية الدالّة على وجوب الإعادة ، إذا رمى الجمار منكوسة « 1 » . ومنها : غير ذلك من الروايات الدالّة عليه . ثمّ إنّ ظاهر العبارة وجوب الإعادة ، ولو فيما إذا خالف الترتيب عن عمد . أقول : أوّلًا ، إنّ الترتيب المعاد إنّما يحصل بالإتيان بالوسطى ثمّ جمرة العقبة - كما أنّه صرّح في المسألة الآتية بالاكتفاء بأربع حصيات في حصول الترتيب - . وثانياً ، أنّ المخالفة العمدية العلمية قلّما يتّفق ممّن هو في صراط امتثال أمر المولى العالم بخصوصيّات المأمور به . فإنّ من كان في مقام الامتثال كيف يتمشّى منه قصد القربة في رمي الجمار مع العلم باعتبار الترتيب وكون عمله مخالفاً له ؟ فالعمدة في المخالفة غير هذه الصورة ، وهي صورة الجهل أو النسيان . ولا شبهة في أنّ حديث الرفع « 2 » بالإضافة إليهما ، كما يرفع الحكم التكليفي ، كذلك يرفع الحكم الوضعي في مورد هذه العناوين . مثل الجزئيّة والشرطيّة والمانعيّة . فالدليل على عدم وجوب الإعادة في موردها شمول حديث الرفع واقتضائه الصحّة . وقد عرفت أنّ صحيحة جميل وصحيحة محمّد بن حمران المتقدّمتين « 3 » الواردتين في حجّة الوداع الدالّتين على الاجتزاء إذا قدّم ما حقّه التأخير أو أخّر ما حقّه التقديم ، لا يستفاد منهما الضابطة الكلّية ، حتّى بالإضافة إلى غير مناسك منى يوم النحر من أفعال الحجّ ومناسكه ، فضلًا عن مثل رمي الجمار الذي عرفت أنّه ليس من أجزاء الحجّ ، بل واجبٌ مستقلّ بعد أعماله ومناسكه .
هامش
( 1 ) - راجع : وسائل الشيعة 14 : 265 ، كتاب الحجّ ، أبواب العود إلى منى ، الباب 5 . ( 2 ) - تقدّم في الصفحة 140 . ( 3 ) - راجع : وسائل الشيعة 14 : 155 ، كتاب الحجّ ، أبواب الذبح ، الباب 39 ، الحديث 4 ، و 215 ، الباب 2 ، الحديث 2 .