شرح
وأمّا المعذور فيجوز له التقديم . ولا نظر لها إلى مطلق الليل .
ويؤكّده ما ورد في النساء بالإضافة إلى رمي جمرة العقبة . فليس لكلمة الليل إطلاق يشمل الليل اللاحق .
ويشهد له أيضاً صحيحة زرارة ومحمّد بن مسلم المتقدّمة . فإنّ الإفاضة بالليل والخروج من منى شاهد على أنّ المراد هو الليل السابق . وعليه فلا يجوز للمريض المعذور التأخير إلى الليل اللاحق .
أقول : ويؤيّده أنّ مثل الخائف الذي يجوز له الرمي في الليل ، يكون غرض الشارع الإرفاق والتوسعة له . والتأخير عن الليل السابق مستلزم لبقائه في منى أكثر . مع أنّ المقصود التوسعة له ، وهي لا تحصل إلّابالليل السابق ، فتدبّر ، فما اختاره هو الصحيح .
فرع
لو فرض أنّه لا يتمكّن من البقاء في منى أيّام التشريق ، فهل يجوز له رمي جميع الجمارات في الليلة الأولى ، أو أنّ رمي كلّ يوم يقدّم في ليلته ؟ حكي عن صاحب المدارك قدس سره « 1 » نفي البعد عن جواز رمي الجميع في ليلة واحدة ، وقال : ربما كان في إطلاق بعض الروايات دلالة عليه . ولا بأس بما أفاده نظراً إلى خصوص صحيحة زرارة ومحمّد بن مسلم المتقدّمة « 2 » الدالّة على جواز الإفاضة بالليل . فإنّ المتفاهم من ذلك أنّه يفعل جميع أعمال منى ثمّ يفيض ويذهب إلى حيث شاء . وأمّا سائر الروايات فلا إطلاق له أصلًا ، كما لا يخفى .هامش
( 1 ) - مدارك الأحكام 8 : 233 .
( 2 ) - تقدّمتا في الصفحة 468 و 469 .