شرح
ويرد عليه - مضافاً إلى ثبوت السيرة العمليّة المذكورة ، وإلى أنّ ضعف الروايتين مجبور بالشهرة وإطلاقهما مقيّد - أنّ صحيح معاوية بن عمّار ، ناظر إلى مسألة المبيت لا إلى أمر آخر .
والحكم بعدم الوجوب وتماميّته عند الإصباح لا دلالة له حتّى بناءً على مفهوم الغاية ، إلّاعلى عدم الوجوب عند الإصباح .
وأمّا استلزام الرمي في النهار ، للكون فيه في منى ، فهو أمر آخر لا يرتبط بهذا الواجب ، مضافاً إلى أنّ الغاية المذكورة في بعض الروايات هو الإصباح وطلوع الشمس .
ففي رواية أبي بصير ، قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل ينفر في النفر الأوّل ، قال : له أن ينفر ما بينه وبين أن تسفر الشمس . فإن هو لم ينفر حتّى يكون عند غروبها ، فلا ينفر ، وليبت بمنى حتّى إذا أصبح وطلعت الشمس ، فلينفر متى شاء « 1 » .
وكيف كان ، فالظاهر هو وجوب الرمي في اليوم الثالث عشر إذا بات ليلته بمنى .
والدليل العمدة عليه ، هي السيرة . ويؤيّده التعبير به « كلّ يوم » في بعض الروايات المتقدّمة « 2 » . والحكم بالفرق بين النفرين ، بالإضافة إلى قبل الزوال وبعده ، مع أنّ الداعي إلى الكون في منى قلّما يتّفق إذا لم يجب الرمي ، وإن صارت البيتوتة ليلة الثالث عشر واجبة عليه . مع أنّه يبدو في النظر أنّ البيتوتة إنّما هي مقدّمة للرمي في النهار ، وإن كانت واجباً مستقّلًا ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 5 : 272 / 931 ؛ الفقيه 2 : 288 / 1421 ؛ وسائل الشيعة 14 : 278 ، كتاب الحجّ ، أبواب العود إلى منى ، الباب 10 ، الحديث 4 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 462 .