شرح
يكون موجوداً ، بل الموجود قوله عليه السلام على ما عرفت « 1 » في مسألة لبس المخيط من محرّمات إحرام الرجل ، من قوله : « أيّ امرء ركب أمراً بجهالة ، فلا شيء عليه » أي حتّى الكفّارة والتوبة .
ثمّ إنّ عدم ثبوت الكفّارة في الخامس من الأشخاص المعدودين في المسألة الثالثة ، فلظهور دليله اللفظي المنحصر به في عدم ثبوت الكفّارة ، فإنّ قوله عليه السلام :
« كان في طاعة اللَّه » « 2 » لا يجتمع مع ثبوتها ، كما لا يخفى .
وأمّا الرابع : وهو أهل سقاية الحاجّ ، فلم يرد فيه من طرقنا إلّارواية مالك بن أعين المتقدّمة المتضمّنة لنقل قصّة استيذان العبّاس من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وإذنه له . ولا بأس بنقلها ثانياً .
فقد روي عن أبي جعفر عليه السلام : إنّ العبّاس استأذن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أن يبيت بمكّة ليالي منى ، فأذن له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم من أجل سقاية الحاجّ « 3 » .
وقد ذكر بعض الأعلام قدس سره أنّ ذلك قضيّة شخصيّة في واقعة رخّص النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لعمّه « 4 » .
وهو وليّ الأمر ، وله أن يرخّص لكلّ أحد . فالتعدّي إلى كلّ مورد مشكل ، ولا يستفاد من ترخيصه صلى الله عليه وآله وسلم لعمّه العبّاس ، تعميم الترخيص لجميع السقاة .
وأنت خبير بأنّ الحاكي للقصّة والواقعة إذا كان هو الإمام عليه السلام وكان الغرض من حكايته بيان الحكم يستفاد منه التعميم . خصوصاً مع الاشتمال على ذكر العلّة
هامش
( 1 ) - تقدّم تخريجها في الصفحة 440 .
( 2 ) - على نقل الكليني راجع : الصفحة 451 .
( 3 ) - تقدّمت في الصفحة 450 .
( 4 ) - المعتمد في شرح المناسك 29 : 392 .