شرح
الثانية : في وجوب الكفّارة ومقداره .
فاعلم أنّ ظاهر رواية عليّ بن جعفر التي هي صحيحة على بعض طرقها هو الوجوب ، وعليه المشهور « 1 » ، فنفيه في غير محلّه .
وأمّا مقدار الكفّارة ، فالظاهر إنّه لم يقم دليل على ثبوت البدنة ، لاختلاف نسخ الرواية مع أنّ رجوع الضميرين المذكّرين إلى البدنة غير مناسب لشأن الإمام عليه السلام لعدم الموجب للإرجاع المذكور بوجه ، فلم يثبت خصوصيّة للهدي الثابت بعنوان الكفّارة ، مع أنّ الأمر دائر بين الأقلّ والأكثر .
والحقّ فيه جريان البراءة كما إذا دار أمر الرقبة التي يجب عتقها ، بين الرقبة المطلقة وبين خصوص الرقبة المؤمنة . لعدم اختصاص النزاع في تلك المسألة بباب الإجزاء - كما قد قرّر في محلّه - فليس في المقام كفّارة إلّاالهدي ، والاحتياط بنحر الإبل إن كان وجوبيّاً لا وجه له أصلًا .
الثالثة : في مدخليّة المواقعة في ترتّب الكفّارة المزبورة وعدمها .
ظاهر رواية عليّ بن جعفر - المتقدّمة « 2 » - مدخليّة المواقعة في ثبوت الكفّارة المذكورة . حيث إنّ ظاهرها تحقّق المواقعة في حال استمرار النسيان وبقاءه . لا تحقّقها بعد زواله وارتفاعه . وإن كان يبعّده عدم استمرار النسيان المذكور نوعاً .
لكن ظهور لفظ السؤال يأبى من الحمل على ذلك . فإذن المواقعة دخيلة في ثبوت الكفّارة .
فلا مجال للجمع بين الكلمات الذي احتمله صاحب الشرائع « 3 » في متنها ممّا
هامش
( 1 ) - راجع : الصفحة 433 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 433 .
( 3 ) - شرائع الإسلام 1 : 270 .