شرح
سعيد الأعرج التي أشرنا إليها سابقاً « 1 » ، حيث قال الصادق فيها : « فإن لم يكن عليهنّ ذبح فليأخذن من شعورهنّ ويقصرن من أظفارهنّ ويمضين إلى مكّة في وجوههنّ فيطفن بالبيت . . . » .
فالظاهر حينئذٍ هو ما اختاره في المتن من عدم الجواز اختياراً .
المقام الثاني : أنّه بعد ما ثبت عدم جواز التقديم للمتمتع في حال الاختيار وعدم الاضطرار ، يقع الكلام في الطوائف الذين يجوز لهم التقديم ، فنقول :
قد ذكر الماتن قدس سره أربع طوائف في هذا المقام ، والروايات المتقدّمة لا دلالة لها على بعضها بالخصوص ، لكنّ المستفاد منها - ولو بمعونة تناسب الحكم والموضوع - أنّ الجامع لهذه الطوائف يجوز له التقديم :
وهو من لم يتمكّن تكويناً أو تشريعاً من الطواف الصحيح بعد العود والرجوع عن منى إلى مكّة ، إمّا لكون الطائف امرأة تخاف الحيض والطهارة شرط للطواف ، وإمّا لوجود الهرم والشيخوخة التي لا تجتمع عرفاً مع إمكان الطواف لوجود الزحام ، وإمّا لوجود المرض كذلك ، وإمّا لأنّه لا يتمكّن من الرجوع إلى مكّة أصلًا ، لأنّ الجمال لا يقيم ، أو لثبوت العدوّ له في مكّة ، وإمّا لجهة أخرى .
وقد ذكرنا « 2 » عدم ثبوت المفهوم حتّى للقضيّة الشرطيّة - فضلًا عن المقام - وأنّ ذكر القيد دليل على عدم ثبوت الحكم للمطلق . ومن الممكن قيام قيد مقام آخر . فإذا قال : إن جاءك زيد فأكرمه ، فهو دليل على أنّ وجوب الإكرام لم يترتّب على صرف وجود زيد ، بل يفتقر إلى قيد ، ولو كان ذلك القيد هو تسليمه
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 352 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 370 .