شرح
ذلك ، ووجود القيد في كلام الإمام عليه السلام في صحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمة .
وبعد ذلك يقع الكلام في أمرين :
الأوّل : أنّه لم يتعرّض الماتن لاعتبار الترتيب بين مناسك منى والطواف والسعي فيما يتعلّق بمناسك منى ، مع أنّ الترتيب شرط الأمر المتأخّر واقعاً أو ذكرياً . فهل يمكن أن يقال بأنّ الترتيب من شرائط صلاة الظهر ، أم لابدّ أن يقال بأنّه من شرائط صلاة العصر ؟
الثاني : أنّه مع أنّ مقتضى الجمع بين الروايات ما ذكرنا من عدم لزوم العود حفظاً للترتيب في صورة النسيان بالمعنى الذي تقدّم الشامل للجاهل ، كيف التزم المشهور بل ربما ادّعي الإجماع - كما عرفت - على أنّ غير العالم والعامد يجب عليه العود بعد زوال النسيان وارتفاع الجهل . خصوصاً مع عدم تضيّق وقت الطواف والسعي بعد أعمال منى وبقائه إلى آخر ذي الحجّة الذي هو آخر أشهر الحجّ ، فهل بعد ذلك إعراضاً عن الرواية موجباً للقدح في اعتبارها وسقوطها عن الحجيّة ، أم لا يعد ذلك إعراضاً كذلك ؟
الذي ينبغي أن يقال ويقتضيه التأمّل في الكلمات والعبارات ، إنّ تلك الروايات كانت بمرئى منهم ومنظر ، ولم يتحقّق الإعراض عنها بوجه . غاية الأمر الاختلاف في الاستفادة منها . وفهم المراد منها فعن بعضهم « 1 » حمل قوله : « لا ينبغي إلّاأن يكون ناسياً » على مجرّد الحكم التكليفي وأنّ النسيان موجب لزوال التكليف حكماً ، كما أنّه موجب لزوال العلم موضوعاً .
وحمل قوله صلى الله عليه وآله وسلم « لا حرج » - واحداً كما في صحيحة جميل ، أو متعدّداً كما في
هامش
( 1 ) - راجع : المعتمد في شرح المناسك 29 : 322 - 323 .