شرح
إطلاق كلامه جواز الإتيان بالصوم بعد مضيّ ذي الحجّة أيضاً . غاية الأمر أنّ الهدي أفضل منه ، واحتمل السبزواري في الذخيرة « 1 » اختصاص حكم السقوط بخصوص الناسي . ومقتضاه أنّه في غير الناسي لا يسقط الصوم .
والعمدة ملاحظة الطوائف المختلفة من الروايات التي يمكن أن يستفاد منها حكم هذه الصورة ، وهي ثلاث طوائف :
الأولى : ما تدلّ بإطلاقها على ثبوت الصوم بعد مضيّ ذي الحجّة بعد الرجوع إلى الأهل كرواية ابن مسكان المتقدّمة « 2 » المشتملة على قوله : فليصم عشرة أيّام إذا رجع إلى أهله . وغيرها من الروايات المتكثّرة الدالّة على ذلك . ومقتضى إطلاقها عدم الفرق بين ذي الحجّة وغيره .
الثانية : صحيحة منصور بن حازم عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : من لم يصم في ذي الحجّة حتّى يهل هلال المحرم فعليه دم شاة وليس له صوم ويذبحه بمنى « 3 » .
والمراد من عدم الصوم في ذي الحجّة هو ترك الصوم المعهود الذي يجب إيقاعه فيه بمقتضى الآية والرواية ، وليس هو إلّاصيام الثلاثة لمن كان عاجزاً عن الهدي وغير واجد له . ومقتضى إطلاقه أنّه لا فرق بين كون ترك الصوم عن علم وعمد وبين كونه عن نسيان وبين كونه لأجل بعض الأعذار الأخر - كالحيض والنفاس - كما أنّ مقتضى إطلاقه أنّه لا فرق بين كون ترك الصوم في مكّة أو في الطريق أو بعد الرجوع إلى الأهل .
هامش
( 1 ) - ذخيرة المعاد : 673 / السطر 44 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 324 - 325 .
( 3 ) - الكافي 4 : 509 / 1 ؛ تهذيب الأحكام 5 : 39 / 116 ؛ الاستبصار 2 : 278 / 989 ؛ وسائل الشيعة 14 : 185 ، كتاب الحجّ ، أبواب الذبح ، الباب 47 ، الحديث 1 .