شرح
الأمر الثاني : أنّه لا يجوز صيام السبعة في مكّة ولا في الطريق ، لما مرّ « 1 » في صدر المسألة ، من ظهور الآية في كون قيد الرجوع في السبعة إنّما هو كقيد الحجّ في الثلاثة ، ولازمة هو التعيّن .
وقد استثنى منه مورد واحد ، وهو ما لو كان بناءه على الإقامة في مكّة والمجاورة فيها بعد الفراغ من تماميّة الحجّ وقضاء المناسك . فإنّه لا يجوز له الصيام المذكور في مكّة بعد مضيّ شهر أو مقدار لو رجع لوصل إلى أهله ووطنه من حين قصد الإقامة والمجاورة . وفي محكيّ الذخيرة « 2 » : لا أعلم فيه خلافاً .
والأصل في ذلك صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم من كان متمتّعاً فلم يجد هدياً فليصم ثلاثة أيّام في الحجّ وسبعة إذا رجع إلى أهله ، فإن فاته ذلك وكان له مقام بعد الصدر صام ثلاثة أيّام بمكّة وإن لم يكن له مقام صام في الطريق أو في أهله ، وإن كان له مقام بمكّة وأراد أن يصوم السبعة ترك الصيام بقدر مسيره إلى أهله أو شهراً ثمّ صام بعده « 3 » .
وفي صحيح أحمد بن محمّد بن أبي نصر في المُقيم إذا صام ثلاثة الأيّام ثمّ يجاور ينظر مقدم أهل بلده ، فإذا ظنّ أنّهم قد دخلوا فليصم السبعة الأيّام « 4 » .
وليس المراد هو العلم والظنّ بدخول أهل بلده بحيث كان للدخول موضوعية .
بل المراد هو انتظار هذا المقدار ولو لم يصلوا إلى البلد لأجل مانع . والصحيحة
هامش
( 1 ) - راجع : الصفحة 331 .
( 2 ) - ذخيرة المعاد : 674 .
( 3 ) - تهذيب الأحكام 5 : 234 / 790 ؛ الاستبصار 2 : 282 / 1002 ؛ وسائل الشيعة 14 : 186 ، كتاب الحجّ ، أبواب الذبح ، الباب 47 ، الحديث 4 .
( 4 ) - تهذيب الأحكام 5 : 41 / 121 ؛ وسائل الشيعة 14 : 189 ، كتاب الحجّ ، أبواب الذبح ، الباب 51 ، الحديث 1 .