تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
شرح
ويؤيّد ما أفاده التعبير في ذيل الصحيحة بأنّ المعترّ أغنى من القانع فإنّ هذا التعبير ظاهر في اشتراكهما في الغنى والخروج عن الفقر . ويمكن الإيراد عليه بأنّ جعل المساكين في مقابل القانع والمعترّ لا دلالة له على خروجهما عن عنوان الفقير ، خصوصاً بعد تفسير المساكين بأهل السؤال مع أنّه من الواضح إنّه لا مدخليّة للسؤال في حقيقة الفقر بوجه . وعليه ، فيحتمل أن تكون المقابلة بين المساكين وبين القانع والمعترّ هي المقابلة بين الفقير والمسكين لأنّهما إذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا . ويؤيّده أنّ مفاد القانع والمعترّ لا يلائم مع الغنى بوجه . فإنّ الغني لا يحتاج إلى إرسال شيء إليه حتّى يقتنع به . كما أنّه لا يناسبه الاعتراء وإرائة نفسه إلى الغير وجعلها في معرض نظره ليتحقّق منه الإطعام . فإنّ هذه المعاني لا يلائم مع الغنى بوجه . بل المستفادة من الصحيحة ولو احتمالًا لا يكون مخالفاً للظاهر أنّ المسكين لشدّة فقره يرى نفسه محتاجاً إلى السؤال ودونه في الفقر القانع والمعترّ حيث إنّ فقرهما لا يكون بمرتبة يرى أنفسهما محتاجين إلى السؤال بوجه . بل يكون في أحدهما الاعتراء وفي الآخر القناعة . والتعبير في الصحيحة بأنّ أحدهما أغنى من الآخر إنّما هو للاختلاف في مراتب الفقر لا للاشتراك في الغنى . وعليه فلا دلالة للصحيحة على أنّ مفاد الآيتين هو التثليث بالمعنى المعروف ، فتدبّر . ومنها : صحيحة شعيب العقرقوفي ، قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام سقت في العمرة بدنة فأين أنحرها ؟ قال : بمكّة . قلت : أيّ شيء أعطي منها ؟ قال : كلّ ثلثاً وأهد