تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
شرح
ونهوض الدليل . لكن كون شيء خلاف القاعدة أمر ، وكونه أمراً غير معقول أمر آخر . فالنائب يقصد تقرّب المنوب عنه لا تقرب نفسه ، وهذا هو الذي يساعده الاعتبار أيضاً ، حتّى فيما لو كان المنوب عنه ميّتاً أو مغمى عليه وغير قابل لصدور قصد القربة منه . وما أفاده من توجّه الأمر الوجوبي أو الاستحبابي الشرعي إلى النائب مطلقاً يرد عليه أنّ العمل الصادر من النائب الأجير لا يكاد يصدر منه إلّابعنوان الوفاء بعقد الإجارة الذي هو وجوب توصّلي لا يتوقّف سقوطه على تحقّق قصد القربة . وفي هذه الصورة لا يتحقّق العمل من الأجير بقصد الأمر الاستحبابي التبرّعي ، وإن كان ثابتاً في مورده مع قطع النظر عن الاستئجار . بل ربما يوجد بعض الموارد التي لا يكون التبرع فيه مشروعاً بوجه ، كالنيابة التبرّعيّة عن الحيّ في الحجّ مع استقرار الحجّ عليه وكونه غير قادر على الإتيان به لهرم أو مرض لا يرجى زواله على ما تقدّم البحث فيه مفصّلًا . ففي هذا الفرض لا يكون الأمر الاستحبابي التبرّعي ثابتاً بوجه ، بل اللازم الاستنابة الملازمة لثبوت الأجرة نوعاً . ويرد على ما أفاده في خصوص الذبح في المقام ، أنّ دعوى أنّه لم يرد في النصوص أنّه يذبح عنه ممنوعة جدّاً . فإنّك عرفت في الأمر الثاني المتقدّم « 1 » دلالة طائفة من الروايات الواردة في الضعفاء والنساء والخائف والذي يكون واجداً للثمن ولم يجد الهدي على أنّ الوكيل يذبح عنه بعين التعبير الوارد في سائر أجزاء الحجّ ، مثل الطواف والرمي وغيرهما . فدعوى عدم مشروعيّة النيابة في الذبح غير مسموعة بوجه .
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 269 - 271 .