شرح
باب النيابة ، فإنّ الفعل قد يصدر من المباشر ولكن ينسب إلى الأمر والسبب من دون دخل قصد قربة العامل فيه أصلًا ؛ كبناء المساجد وإعطاء الزكاة بالواسطة .
حيث إنّ المعتبر فيه قصد قصد قربة الأمر ومن يجب عليه الزكاة . وقد يصدر من نفس النائب ويكون العمل عمله دون المنوب عنه . ولكن يوجب سقوط ذمّة المنوب عنه بالدليل الشرعي ، مثل موارد مشروعيّة النيابة ، فإنّ النائب هو الذي يقصد القربة ويقصد الأمر المتوجّه إلى نفسه لأنّ قصد القربة بالأمر المتوجّه إلى الغير أمر غير معقول ، فلابدّ من فرض توجّه الأمر إلى شخص النائب ، سواء كان الأمر وجوبيّاً ، كالأمر المتوجّه إلى الولد الأكبر بالنسبة إلى قضاء ما فات عن أبيه .
أو أمراً استحبابيّاً تبرّعيّاً فيتقرّب النائب بالأمر المتوجّه إليه وبه يسقط ما في ذمّة المنوب عنه . فلو لم ينو يقع العمل باطلًا فلا يوجب فراغ ذمّة المنوب عنه وبه يظهر أنّ مورده ما إذا ثبتت مشروعيّة النيابة وتوجّه الأمر إلى النائب . وأمّا الموارد التي لم تشرع فيها النيابة ، فلا معنى لنيّة العامل كإعطاء الزكاة من الواسطة . والذبح في المقام من هذا القبيل ، لأنّ الذبح المباشر لا أمر له ولم يرد في النصوص أنّه يذبح عنه .
فالنيابة غير مشروعة فيه . بل الذابح حاله حال العامل في بناء المساجد من توجّه الأمر العبادي إلى شخص الآمر لا العامل » .
ويرد عليه في أصل النيابة المشروعة في مواردها ، أنّ الظاهر كون النائب في عمله العبادي النيابي بقصد تقرّب المنوب عنه لا تقرّب نفسه . وهذا وإن كان علىخلاف القاعدة ، إلّاأنّ النيابة - كما ذكرنا « 1 » في فصل الحجّ النيابي - أمر علىخلاف القاعدة مطلقاً ولا يكاد يصار إليها إلّافي مورد ثبوت المشروعيّة
هامش
( 1 ) - راجع : الصفحة 44 ؛ تفصيل الشريعة 12 : 5 .