شرح
الجهة الثالثة : في عدم إجزاء الهدي الواحد إلّاعن الواحد . فلا يجتزي به عن اثنين أو الزيادة بالشركة ، كما هو المشهور « 1 » ، بل في الجواهر « 2 » : عن ضحايا الخلاف « 3 » الإجماع عليه . ويدلّ عليه مضافاً إلى قوله تعالى : « فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْىِ . . . » « 4 » نظراً إلى أنّ « من » للتبيين .
والمراد بالهدي المستيسر هو بيان النعم الثلاثة وأنّ الميسور منها كافٍ دون أجزاء الهدي وأبعاضه .
وكذا قوله تعالى عقيبه : « فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ . . . » « 5 » لظهوره في أنّ المراد عدم وجدان الهدي الكامل التامّ الروايات الكثيرة المتعدّدة مثل :
صحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال : لا يجوز البدنة والبقرة إلّاعن واحد بمنى « 6 » .
والمراد بعدم الجواز هو عدم الإجزاء ولا اختصاص للحكم بالبدنة والبقرة ، بل يشمل الشاة أيضاً . وعدم التعرّض لها باعتبار عدم تحقّق غرض الشركة فيها غالباً ، باعتبار عدم كثرة قيمتها والتخصيص بمنى وإن كان يوجب خروج الأضحية بغيرها إلّاأنّ مقتضى الإطلاق أنّه لا فرق في منى بين الهدي وغيره . والقدر المتيقّن هو الأوّل .
هامش
( 1 ) - السرائر 1 : 595 ؛ شرائع الإسلام 1 : 259 - 260 ؛ مدارك الأحكام 8 : 20 ؛ كشف اللثام 6 : 131 .
( 2 ) - جواهر الكلام 19 : 121 .
( 3 ) - الخلاف 6 : 65 ، مسألة 27 .
( 4 ) - البقرة ( 2 ) : 196 .
( 5 ) - البقرة ( 2 ) : 196 .
( 6 ) - تهذيب الأحكام 5 : 208 / 696 ؛ الاستبصار 2 : 266 / 941 ؛ وسائل الشيعة 14 : 117 ، كتاب الحجّ ، أبواب الذبح ، الباب 18 ، الحديث 1 .