شرح
إليه بها هو التمتّع دون الهدي .
أقول : البحث في الآية يقع تارة بملاحظة ما هو مقتضاها في نفسها مع قطع النظر عن الروايات الواردة في تفسيرها وأخرى مع ملاحظة تلك الروايات .
أمّا مع قطع النظر عنها ، فالظاهر أنّ وقوع اسم الإشارة عقيب الجملة الشرطيّة التي أشير به إليها يقتضي أن يكون المشار إليها هو مفاد الجملة الشرطيّة ، وهو ثبوت الملازمة بين الشرط والجزاء وترتّب الثاني على الأوّل . فالمشار إليه بكلمة « ذلك » في الآية الشرطيّة هي ترتّب وجوب الهدي على حجّ التمتّع الذي هو مفاد الشرطيّة في قوله تعالى : « فَإِذَا أَمِنتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِن الْهَدْىِ » « 1 » ولا معنى لإرجاعه إلى الهدي وحده ، ولا وجه لإرجاعه إلى مشروعيّة التمتّع بعد عدم كون الآية مسوقة لبيانها ، بل غاية مفادها أنّ التمتّع يلازم وجوب الهدي .
وعليه فلا وجه للإشارة إلى التمتّع ، وإن حكى عن أبي حنيفة « 2 » . فالآية بمقتضى ظاهرها تنطبق على فتوى الشيخ قدس سره لا بالتقريب الذي أفاده بل بالتقريب الذي ذكرنا .
وأمّا مع ملاحظة الروايات المفسّرة فلا يبقى ارتياب في أنّ مفاد الآية بلحاظ الذيل هي مشروعيّة التمتّع لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ، فانظر مثل :
صحيحة عبيداللَّه الحلبي وسليمان بن خالد وأبي بصير كلّهم عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : ليس لأهل مكّة ولا لأهل مرّ ولا لأهل سرف متعة وذلك لقول اللَّه عزّ وجلّ :
هامش
( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 196 .
( 2 ) - المجموع 7 : 153 ؛ عمدة القارئ 7 : 118 .