تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
شرح
مع الجمال الأعرابي فإذا أفاض بهم من عرفات مرّ بهم كما هم إلى منى لم ينزل بهم جمعاً ، قال : أليس قد صلّوا بها فقد أجزأهم . قلت : فإن لم يصلّوا ؟ فقال : فذكروا اللَّه فيها ، فإن كانوا ذكروا اللَّه فيها فقد أجزأهم « 1 » . هذا ، ولكن محمّد بن حكيم لم يوثق وغاية ما ورد فيه أنّه كان مأموراً من قبل أبي الحسن عليه السلام بالجلوس في مسجد المدينة والمناظرة مع الناس في المسائل الكلامية ولا مجال لدعوى الانجبار باستناد المشهور إلى هذه الرواية بعد كون المستفاد منها اعتبار أمرين في الصحّة في المورد المفروض ؛ أحدهما : العبور من المشعر بعد الإفاضة من عرفات وثانيهما : الصلاة في المشعر أو ذكر اللَّه فيه ولا يوجد شيء من القيدين في كلام المشهور . بل - كما قال صاحب الجواهر قدس سره « 2 » - لم يجده قولًا لأحد من الأصحاب حتّى المتأخّرين ومتأخّريهم إلّاصاحب الذخيرة « 3 » حيث اعتبر في الصحّة في الفرض ذلك . مع أنّه يستفاد من الرواية أنّ المراد من ذكر اللَّه المأمور به في قوله تعالى : « فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ » « 4 » هو معناه الظاهر الشامل للصلاة ومطلق الذكر مع أنّ الظاهر أنّ المراد به هو الوقوف الذي هو أمرٌ عبادي متقوّم بالقصد المتوقّف على تشخيص المشعر ، وعليه فلا مجال للأخذ بالرواية . ودعوى أنّ استناد المشهور إلى رواية ابن يحيى جابر لضعفها الناشئ عن التردّد
هامش
( 1 ) - الكافي 4 : 472 / 1 ؛ الفقيه 2 : 283 / 1390 ؛ تهذيب الأحكام 5 : 293 / 995 ؛ الاستبصار 2 : 306 / 1093 ؛ وسائل الشيعة 14 : 45 ، كتاب الحجّ ، أبواب الوقوف بالمشعر ، الباب 25 ، الحديث 3 . ( 2 ) - جواهر الكلام 19 : 41 . ( 3 ) - ذخيرة المعاد : 658 . ( 4 ) - البقرة ( 2 ) : 198 .