شرح
ففي صحيحة الحلبي المتقدّمة ، قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل يأتي بعد ما يفيض الناس من عرفات ، فقال : إن كان في مهل حتّى يأتي عرفات من ليلة فيقف بها ، ثمّ يفيض فيدرك الناس في المشعر قبل أن يفيضوا ، فلا يتمّ حجّه حتّى يأتي عرفات ، وإن قدم رجل وقد فاتته عرفات فليقف بالمشعر الحرام ، فإنّ اللَّه تعالى أعذر لعبده ، فقد تمّ حجّه إذا أدرك المشعر الحرام قبل طلوع الشمس وقبل أن يفيض الناس ، فإن لم يدرك المشعر الحرام فقد فاته الحجّ ، فليجعلها عمرة مفردة ، وعليه الحجّ من قابل « 1 » .
فإنّ الرواية ظاهرة في مورد العذر في جميع الصور الثلاثة ، ومع ذلك تدلّ على لزوم الحجّ من قابل ومقتضى إطلاقها أنّه لا فرق في لزومه بين وجود الاستطاعة في العام القابل وعدمها فيه .
كما أنّ مقتضى إطلاق السؤال فيها وترك الاستفصال في الجواب ، أنّه لا فرق بين كون الحجّ الذي أحرم له وفاته الموقفان واجباً أو مستحبّاً ، وفي صورة الوجوب بين كونه مستقرّاً أو حاصلًا في عام الحجّ . وبهذه الرواية تجاب عن تفصيل المحقّق بكلا تفسيريه .
ومثلها رواية محمّد بن فضيل ، قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن الحدّ الذي إذا أدركه الرجل أدرك الحجّ ، فقال : إذا أتى جمعاً والناس في المشعر قبل طلوع الشمس فقد أدرك الحجّ ولا عمرة له ، وإن لم يأت جمعاً حتّى تطلع الشمس فهي عمرة مفردة ولا حجّ له ، فإن شاء أقام بمكّة وإن شاء رجع ، وعليه الحجّ من قابل « 2 » .
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 147 .
( 2 ) - راجع : الصفحة 133 - 134 و 150 - 151 .