شرح
الإدراك لعذر . وإن كان المراد منه هو عدم إدراكه بوقته الاختياري الذي وقع التعرّض له قبله ، فدلالته على البطلان في المقام إنّما هي بالأولوية ، كما لا يخفى . وعلى أيّ تدلّ الرواية على البطلان مع عدم الإدراك لعذر .
وصحيحة عبيداللَّه وعمران ابني عليّ الحلبيّين عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : إذا فاتك المزدلفة ، فقد فاتك الحجّ « 1 » . والرواية دالّة بالمنطوق على أنّ فوت المزدلفة سبب لفوت الحجّ وعدم إمكان إدراكه . والقدر المتيقّن من موردها هو المقام من جهة كون المفروض فيه فوت الوقوف بعرفات أيضاً ، ومن جهة كون فوت المزدلفة شاملًا لفوت أوقاته الثلاثة بأجمعها ، ومن جهة كون الفوت لو لم يكن منحصراً بالفوت لعذر فلاأقلّ من شموله له وعدم الاختصاص بخصوص الترك عن عمد ، كما لا يخفى .
وصحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : من أدرك جمعاً فقد أدرك الحجّ . . . « 2 » فإنّ المتفاهم العرفي منها أنّه مع عدم إدراك الجمع والمشعر الحرام لا يكاد يتحقّق إدراك الحجّ بوجه .
وصحيحة ضريس بن أعين ، قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل خرج متمتّعاً بالعمرة إلى الحجّ فلم يبلغ مكّة إلّايوم النحر ، فقال : يقيم على إحرامه ويقطع التلبية حتّى يدخل مكّة ، فيطوف ويسعى بين الصفا والمروة ويحلق رأسه وينصرف إلى أهله إن شاء . وقال : هذا لمن اشترط على ربّه عند إحرامه ، فإن لم يكن اشترط فإنّ
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 5 : 292 / 991 ؛ الاستبصار 2 : 305 / 1089 ؛ وسائل الشيعة 14 : 45 ، كتاب الحجّ ، أبوابالوقوف بالمشعر ، الباب 25 ، الحديث 1 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 5 : 294 / 998 ؛ الاستبصار 2 : 307 / 1095 ؛ الفقيه 2 : 284 / 1394 ؛ وسائل الشيعة 14 : 45 ، كتاب الحجّ ، أبواب الوقوف بالمشعر ، الباب 25 ، الحديث 2 .