شرح
أمّا القسم الأوّل : وهو فرض إدراك الاختياري من الوقوفين ، فلا إشكال في صحّة الحجّ فيه من هذه الجهة ؛ وإن كان يمكن عروض البطلان له من ناحية - مثل الجماع على ما مرّ تفصيله « 1 » - .
وأمّا القسم الثاني : الذي يكون مقابلًا للقسم الأوّل وهو ما إذا لم يتحقّق إدراك شيء من الوقوفين لا الاختياري ولا الاضطراري . فالكلام فيه يقع في مقامين :
المقام الأوّل : في بطلان الحجّ والذي يحتاج إلى إقامة الدليل صورة عدم التعمّد ، لأنّ مقتضى الركنيّة البطلان مع الإخلال بواحد منهما عمداً ، فضلًا عن كليهما .
والدليل عليه الروايات الكثيرة الدالّة عليه ، مثل :
صحيحة الحلبي قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل يأتي بعد ما يفيض الناس من عرفات ، فقال : إن كان في مهل حتّى يأتي عرفات من ليلة فيقف بها ، ثمّ يفيض فيدرك الناس في المشعر قبل أن يفيضوا ، فلا يتمّ حجّه حتّى يأتي عرفات ، وإن قدم رجل وقد فاتته عرفات ، فليقف بالمشعر الحرام ؛ فإنّ اللَّه تعالى أعذر لعبده ، فقد تمّ حجّه إذا أدرك المشعر الحرام قبل طلوع الشمس وقبل أن يفيض الناس ، فإن لم يدرك المشعر الحرام فقد فاته الحجّ ، فليجعلها عمرة مفردة ، وعليه الحجّ من قابل « 2 » .
فإنّ قوله عليه السلام في الذيل : « فإن لم يدرك المشعر الحرام » إن كان المراد منه هو عدم إدراكه بكلا وقتيه الاختياري والاضطراري - أي : النهاري الذي يكون شروعه من طلوع الشمس ومنتهاه الزوال - فيدلّ على البطلان بالمطابقة في المقام وهو عدم
هامش
( 1 ) - راجع : تفصيل الشريعة 13 : 421 - 431 .
( 2 ) - تقدّم تخريجها في الصفحة 106 .