شرح
نصف الليل . ويظهر من الجواهر « 1 » كون الاحتياط المذكور استحبابيّاً ، حيث قال :
وينبغي للمعذورين أن لا يفيضوا إلّابعد انتصاف الليل .
ولم يظهر لي وجه لهذا الاحتياط ، إلّاقوله عليه السلام في إحدى روايتي أبي بصير « 2 » : إذا زال الليل بناء على كون المراد من زواله هو انتصافه لا زواله وارتفاعه .
الأمر الثالث : إنّ الظاهر هو الاختلاف بين الطوائف المذكورة من جهة أنّه لا يجب على النساء والشيوخ العود إلى المشعر لإدراك الوقوف بين الطلوعين ، وإن كانا قادرين على ذلك ، بخلاف غيرهما من الخائف والمريض ومن ينفر بالنساء ويمرض المريض ، فإنّه بعد جواز الإفاضة لهم يكون الجواز باقياً ما دام كان العنوان باقياً .
وأمّا إذا ارتفع الخوف والمرض بعد الإفاضة وأمكن العود إلى المشعر للوقوف المذكور فالظاهر هو الوجوب ، خصوصاً بعد كون الواجب محدوداً ببين الطلوعين وكون الركن مسمّى هذا الواجب . وجواز الإفاضة لا يستلزم جواز عدم العود بعد زوال العنوان وإمكانه . ومنه يظهر الحال بالإضافة إلى من ينفر بهم ، وكذا بالإضافة إلى الجاهل والناسي بعد زوال الجهل والنسيان بطريق أولى ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 19 : 79 .
( 2 ) - راجع : الصفحة 138 .