شرح
الثانية .
الجهة الثالثة : في تكرّر الكفّارة بتكرّر استعمال الطيب وعدمه ، فنقول : قد فصّل في المتن بين صورة تخلّل الكفّارة بين الاستعمالين فحكم بثبوت التكرّر وبين صورة عدم التخلّل ، فاحتاط وجوباً ثبوت التكرّر فيما إذا كان في أوقات متعدّدة ونفي البُعد عن كفاية الكفّارة الواحدة فيما إذا كان في وقت واحد ، والظاهر ثبوت هذا التفصيل في جميع موارد ثبوت الكفّارة ولا يختصّ بالطيب وأنّ مستنده القاعدة دون الرواية وإن وردت الرواية في بعض الموارد كما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى .
وكيف كان ، فالظاهر أنّه لا شبهة في التكرّر في صورة التخلّل ؛ لأنّ السبب الثاني محرَّم موجب للكفّارة ولا مجال لتوهّم كون الكفّارة الواقعة قبل تحقّقه كفّارة له أيضاً ولا دليل في مقابل الإطلاقات الدالّة على الحرمة والكفّارة على عدم كون السبب الثاني حراماً أو على عدم كونه موجباً للكفّارة كما أنّ الظاهر اتّفاق الفتاوى على التكرّر في هذه الصورة ، وأمّا صورة عدم التخلّل ، فالمستفاد من الفتاوى ثبوت التكرّر فيها في الجملة ، لكن ظاهر الكلمات مختلف من جهة أنّ الملاك في التعدّد وعدمه ، تعدّد المجلس وعدمه أو أنّ الملاك تعدّد الوقت ووحدته ، ظاهر المتن الثاني كما عن جماعة من الفقهاء منهم الشيخ الطوسي في كتابي المبسوط والخلاف « 1 » :
قال في محكيّ الأوّل : « الثالث الاستمتاع باللباس والطيب والقبلة فإن فعل ذلك دفعة واحدة بأن لبس كلّ ما يحتاج إليه أو تطيّب بأنواع الطيب أو قبّل وأكثر منه لزمه كفّارة واحدة ، فإن فعل ذلك في أوقات متفرّقة لزمه عن كلّ دفعة كفّارة سواء كفّر عن الأوّل أو لم يكفّر » .
وفي محكيّ الثاني : « تتكرّر الكفّارة بتكرّر اللبس والطيب إذا فعل ثمّ صبر ساعة
هامش
( 1 ) - المبسوط 1 : 351 ؛ الخلاف 2 : 299 ، مسألة 83 .