شرح
فليصلّهما أو يأمر بعض الناس فليصلّهما عنه « 1 » .
فإنّ ظاهرها التخيير بين الأمرين ، ولذا أورد صاحب الحدائق « 2 » على المشهور بهذه الرواية حيث إنّه لا يكون من التخيير في كلامهم في هذه الصورة عين ولا أثر ، مع أنّ الرواية ظاهرة فيه .
لكنّه أجاب بعض الأعلام قدس سره « 3 » عن هذا الإيراد بما يرجع محصّله : أنّ حرف « أو » وإن كان ظاهراً في التخيير ، ولكنّ الظاهر منه هنا عطفه على مجموع الجزاء والشرط لا خصوص الجزاء ، والمعنى أنّ من مضى وخرج قليلًا إن كان متمكّناً من الرجوع فليصلِّ بنفسه بعد الرجوع وإن لم يتمكّن يستنيب ، قال : وهذا النحو من الاستعمال شايع نظير ما إذا قيل : إذا دخل الوقت توضّأ أو تيمّم ؛ يعني إذا دخل الوقت وكان متمكِّناً من الماء يتوضّأ ، وإن دخل الوقت ولم يكن متمكّناً من الماء يتيمّم . . . .
هذا ، وأمّا جواز الاستنابة في صورة الارتحال من مكّة ومشقّة الرجوع التي عرفت أنّ مقتضى الروايات المتعدّدة فيها لزوم الصلاة حيث يذكر بالمباشرة ؛ فلم يتعرض له الكثير . نعم ، وقع التصريح به في محكيّ التحرير بل التذكرة « 4 » ، ولا مجال لدعوى أنّ عدم التعرّض ليس لأجل عدم الجواز بل لأجل التعرّض لأحد طرفي الواجب التخييري ، ولعلّ النكتة فيه سهولة الإتيان به بالإضافة إلى الطرف الآخر ، والوجه في عدم صحّة هذا التوجيه كونه مخالفاً للظاهر جدّاً .
هامش
( 1 ) - الفقيه 2 : 254 / 1227 ؛ وسائل الشيعة 13 : 427 ، كتاب الحجّ ، أبواب الطواف ، الباب 74 ، الحديث 1 .
( 2 ) - الحدائق الناضرة 16 : 145 .
( 3 ) - المعتمد في شرح المناسك 29 : 116 .
( 4 ) - تحرير الأحكام 1 : 582 ؛ تذكرة الفقهاء 8 : 98 ، ذيل المسألة 464 .