تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
شرح
الفريضة حتّى أتى منى أنّه رخصّ له أن يصلّيهما بمنى « 1 » . فإنّ التعبير بالترخيص ظاهر في أنّ الحكم الأوّلي هو الرجوع إلى المقام والإتيان بالصلاة عنده ، لكن الشارع رخصّ في أن يصلّيهما بمنى ، وعليه فالظاهر أنّ المكلّف مخيّر بين الأمرين ، غاية الأمر أنّ الرجوع إلى المقام أرجح وأولى ، فالأمر بالرجوع في صحيحة الحلّال المتقدّمة « 2 » محمول على الاستحباب ، والتوبيخ في رواية هشام بن المثنّى إنّما هو لأجل اعتقاده لزوم الرجوع إلى مكّة للإتيان بالصلاة ، مع أنّ الإمام عليه السلام كان حاضراً في منى ولم يكن الحكم هو اللزوم بل كان يجوز له الإتيان بالصلاة بمنى ، وإلّا لكان اللازم الحكم بإعادة الصلاة لوقوعها في غير محلّها وهو منى في المورد المفروض . نعم ، الإشكال في هذه الجهة إنّما هو من أجل عدم دلالة الفتاوى على ذلك بل ظاهرها أنّه لا فرق بين الصورتين والمفروضتين في كلام بعض الأعلام « 3 » من جه التفصيل بين وجود المشقّة في الرجوع وعدمها . ثمّ إنّ ظاهر صحيحة أخرى لعمر بن يزيد التفصيل فيما إذا مضى من مكّة قليلًا ولازمه حينئذٍ عدم المشقّة في الرجوع بين الرجوع للإتيان بالصلاة بنفسه وبين الاستنابة وأمر بعض الناس بالصلاة عنه حيث روي عن أبي عبداللَّه عليه السلام فيمن نسي ركعتي الطواف حتّى ارتحل من مكّة قال : إن كان قد مضى قليلًا فليرجع
هامش
( 1 ) - الفقيه 2 : 254 / 1229 ؛ تهذيب الأحكام 5 : 471 / 1654 ؛ وسائل الشيعة 13 : 427 ، كتاب الحجّ ، أبواب‌الطواف ، الباب 74 ، الحديث 2 . ( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 556 . ( 3 ) - المعتمد في شرح المناسك 29 : 115 - 116 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 559 | الشيخ فاضل اللنكراني