شرح
ركعتي طواف الفريضة خلف المقام وقد قال اللَّه تعالى : « وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً » « 1 » حتّى ارتحل قال : إن كان ارتحل فإنّي لا أشقّ عليه ولا آمره أن يرجع ولكن يصلّي حيث يذكر « 2 » .
قال : فالجمع بينهما بما ذكر ليس جمعاً تبرّعيّاً ، بل الجمع بذلك على القاعدة .
ويرد عليه : أنّه بعد ما جعل صورة التذكّر بمنى مغايرة لما إذا كان الخروج خروجاً ارتحاليّاً قاصداً به الرجوع إلى أهله ودياره كيف جعل صحيحة أبي بصير الواردة في الارتحال الذي يكون ظاهره هو الارتحال بقصد الرجوع إلى الأهل والدِّيار شاهدة للجمع بين الروايات المتعارضة الواردة فيما إذا كان التذكّر بمنى ، مع أنّ المتذكّر بمنى يرجع إلى مكّة لإنشاء الرجوع منها غالباً ويكون البلد مقصداً له كذلك ، بخلاف المرتحل الذي لم يبق له بمكّة مقصد وهدف .
ولعلّ التعرّض لخصوص التذكّر بمنى باعتبار استحباب الرجوع إلى مكّة يوم العيد بعد تمامية مناسك مني للطوافين والسعي ثمّ الرجوع إلى منى للمبيت ورمي الجمار الثلاث في اليومين بعد الأضحى ، وعليه فربما يتّفق نسيان صلاة الطواف والتذكّر بمنى بعد الرجوع إليها ، وعليه فلا مجال لجعل صحيحة أبي بصير شاهدة للجمع بوجه .
والذي ينبغي أن يقال في هذه الجهة : إنّه في هذا المورد وردت رواية صالحة للجمع وهي رواية عمر بن البراء عن أبي عبداللَّه عليه السلام : فيمن نسي ركعتي طواف
هامش
( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 125 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 5 : 14 / 461 ؛ الاستبصار 2 : 235 / 818 ؛ وسائل الشيعة 13 : 430 ، كتاب الحجّ ، أبواب الطواف ، الباب 74 ، الحديث 10 .