تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
شرح
وأمّا من الحيثية الثانية فربما يخطر بالبال أنّ تقييد إطلاق الآية « 1 » الدالّ على لزوم كون الصلاة عند المقام بالتقريب المتقدّم في الجهة الأولى بما دلّ على تعيّن لزوم الخلف وكون المقام إماماً إنّما هو على نحو الإطلاق الذي مرجعه إلى تعيّن الخلف في صورة الإمكان وسقوط اعتبار كونها عنده في صورة العدم فيسقط اعتبار الاتّصال بالكلّية فيما إذا لم يتمكّن من الخلف ، ولكن الظاهر بطلان هذا التوهّم وأنّ محدودة التقييد منحصرة بصورة التمكّن ؛ يعني أنّ اعتبار الخلفية إنّما هو في خصوص صورة التمكّن ، وأمّا في صورة العدم فإطلاق الآية باقٍ على حاله ، ومقتضاه لزوم كون الصلاة واقعة عند المقام ، غاية الأمر خروج الخلف للتعذّر والقدّام للتسالم على عدم الجواز فيبقى اليمين واليسار على حالهما ، فاللازم إيقاع الصلاة في أحد الطرفين مع رعاية القرب وكونها عند المقام . الجهة الثالثة : فيما إذا لم يتمكّن من الصلاة عند المقام بوجه ، وفي هذه الجهة بعد وضوح عدم سقوط الصلاة لما عرفت ، وعدم إمكان رعاية كونها عنده لفرض عدم التمكّن يقع الكلام في لزوم رعاية الأقرب فالأقرب من ناحيةٍ ، وفي ترجيح الخلف على أحد الطرفين من ناحية أخرى . وقد وردت في هذه الجهة رواية رواها الكليني بسند صحيح والشيخ بسند ضعيف فيه أحمد بن هلال مضافاً إلى اميّة بن علي مع اختلاف يسير في التعبير عن حسين بن عثمان قال : رأيت أبا الحسن موسى عليه السلام يصلّي ركعتي طواف الفريضة بحيال المقام قريباً من ظلال المسجد « 2 » .
هامش
( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 125 . ( 2 ) - الكافي 4 : 423 / 2 ؛ تهذيب الأحكام 5 : 14 / 464 ؛ وسائل الشيعة 13 : 433 ، كتاب الحجّ ، أبواب الطواف ، الباب 75 ، الحديث 1 .