تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
شرح
والظاهر أنّ صلاته عليه السلام قريباً من ظلال المسجد كان منشؤها كثرة الناس والازدحام كما في الرواية الأخرى التعبير به « 1 » ، لكن لم يعلم أنّ ظلال المسجد في ذلك الزمان بعد توسعة المسجد الحرام في الأزمنة المتأخّرة كانت خارجة عن دائرة كون الصلاة عنده أم غير خارجة عنها ، كما أنّه لم يعلم أنّ صلاته عليه السلام بحيال المقام هل كانت لأجل تعيّن الخلف أو أنّه إنّما يكون باعتبار كونه إحدى الجهات الثلاثة التي لابدّ وأن تقع الصلاة فيه خصوصاً بعد كون الحاكي غير الإمام ولا يكون لفعله عليه السلام إطلاق ، وعليه فلا يستفاد من الرواية إلّامجرّد الجواز دون التعيّن . وأمّا رعاية الأقرب فالأقرب بعد الخروج عن كونها عنده خصوصاً بالنسبة إلى اليمين واليسار حيث إنّ ظاهر المتن لزومها وإن نفى البُعد عن الاكتفاء بالخلف ولو كان غيره أقرب فلم ينهض دليل عليه ؛ لأنّ مستنده قاعدة الميسور التي هي ممنوعة صغرى وكبرى ، بل الظاهر أنّه مع عدم التمكّن من كون الصلاة عنده لا فرق بين القريب والأقرب ، كما أنّه لا فرق بين الخلف وبين أحد الطرفين ، كما أنّ الظاهر أنّ الاحتياط المذكور في المتن الذي يكون المراد به هو الاحتياط الوجوبي ومورده صورة عدم التمكّن من الصلاة عند المقام لا مجال له ؛ فإنّه بعد الإتيان بما هو مقتضى الوظيفة بعد الإتيان بالطواف لا وجه لوجوب إعادتها ولو على سبيل الاحتياط ، إلّا أن يقال : إنّ الوجه فيه احتمال أن يكون الحكم بجواز الصلاة خارجة عن دائرة كونها عنده مختصّاً بصورة عدم التمكّن من كونها عنده إلى أن يضيق وقت السعي ، ولكنّه مخالف للمبادرة العرفية المعتبرة في صلاة الطواف بعد الفراغ عنه ، فتدبّر جيّداً .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 13 : 433 ، كتاب الحجّ ، أبواب الطواف ، الباب 75 ، الحديث 2 .