شرح
ومقتضى إطلاقه أنّه لا فرق بين الخلف وبين اليمين واليسار وبين القدّام ؛ لأنّ الجميع مشترك في قرب المقام وكون المصلّى عنده ، لكن في الروايات ما يظهر منه تعيّن الخلف مثل صحيحة معاوية بن عمّار المتقدّمة « 1 » في المسألة الأولى المشتملة على قوله عليه السلام : إذا فرغت من طوافك فائت مقام إبراهيم وصلِّ ركعتين واجعله إماماً ، وصحيحة إبراهيم بن أبي محمود قال : قلت للرضا عليه السلام : اصلّي ركعتي طواف الفريضة خلف المقام حيث هو الساعة أو حيث كان على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؟ قال :
حيث هو الساعة « 2 » .
فإنّ السؤال ظاهر في مفروغية لزوم كون صلاة الطواف خلف المقام ، إلّاأن يقال بأنّه حيث كان محطّ السؤال هو المقام من حيث هو الساعة أو حيث كان على عهد رسول اللَّه عليه السلام فيمكن أن يكون ذكر الخلف باعتبار أنّه أحد مصاديق الأراضي القريبة من المقام والمتّصلة به ، فتدبّر .
نعم ، يظهر من بعض الروايات التي وقع فيها الاستشهاد بالآية والدالّة على تعيّن الخلف كون الآية في نفسها ظاهرة فيه ؛ لأنّ لازم الاستشهاد والاستدلال ظهور الآية بنفسها فيه وإلّا لا يبقى مجال للاستشهاد مثل مرسلة صفوان بن يحيى عمّن حدّثه عن أبي عبداللَّه عليه السلام في حديث قال : ليس لأحد أن يصلّي ركعتي طواف الفريضة إلّاخلف المقام لقول اللَّه عزّ وجلّ : « وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً » فإن صلّيتها في غيره فعليك إعادة الصلاة « 3 » .
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 538 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 5 : 137 / 451 و 285 / 969 ؛ وسائل الشيعة 13 : 425 ، كتاب الحجّ ، أبواب الطواف ، الباب 72 ، الحديث 1 .
( 3 ) - البقرة ( 2 ) : 125 .