شرح
على نفس الصخرة ، ولو كانت واقعة لبانت .
الثالث : أن تكون كلمة « من » للابتداء ومعنى الآية حينئذٍ أنّه يجب الابتداء من المقام والشروع منه لاتّخاذ المصلّى ، ومرجعه إلى جعل المقام محلّاً يصلّى إليه ، فتدلّ على لزوم كونه بحياله وواقعاً خلفه .
ويرد عليه : أنّه لا يستلزم جعل كلمة « من » للابتداء وقوع المقام أمام المصلّي وقدّامه ؛ لأنّ الشروع منه كما يتحقّق بآخر أجزائه لمن جاء من قبل البيت وناحية الكعبة كذلك يتحقّق بأوّل أجزائه كمحاذاة الحجر الأسود في بدء الطواف وختمه على ما تقدّم ، ومن المعلوم أنّ الشروع من الجزء الأوّل لا يستلزم وقوع الصلاة خلف المقام وكونه أمامه .
الرابع : أن تكون الكلمة بمعنى « عند » بأن تكون للاتّصال والقرب ، ومعنى الآية حينئذٍ أنّه يجب أن يتّخذ مصلّى قرب المقام وعنده ، ودعوى « 1 » أنّ لازمه جواز الصلاة في جميع جوانب المسجد الحرام لقربها من المقام ، مدفوعة بأنّه حيث يكون الخطاب متوجّهاً إلى من كان في المسجد وفارغاً عن الطواف والإتيان بأشواطه لا يبقى حينئذٍ احتمال كون جميع المسجد قريباً من المقام وإلّا لكان اللازم التعبير بلزوم اتّخاذ المصلّى من المسجد ، فالأمر في الآية مع ملاحظة ما ذكرنا لا ينطبق إلّاعلى حوالي المقام ممّا يقرب المقام . نعم ، يرد على هذا الاحتمال أنّ حمل كلمة « من » على معنى « عند » يكون من الحمل على المعنى المجازي ، ولكنّ الجواب أنّ ظهور كلمة مقام إبراهيم عليه السلام في الصخرة أقوى من ظهور كلمة « من » ، فالظاهر أنّه لا محيص عن حمل الآية على هذا المعنى .
هامش
( 1 ) - المعتمد في شرح المناسك 29 : 101 .