شرح
عند المقام ، يدفعه ما عرفت من الظهور في الوجوب ، ويؤيّده ما حكي « 1 » عن النبىّ صلى الله عليه وآله من أنّه صلّاهما وتلا قوله تعالى : « وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً » ، بل قيل « 2 » إنّها نزلت عليه حين فعلهما كما أنّه يؤيّده بل يدلّ عليه استشهاد الإمام عليه السلام على ما في بعض الروايات « 3 » بهذه الآية على بعض الجهات والأحكام المتعلّقة بصلاة الطواف ، وقد مرّ غير مرّة أنّ الاستشهاد يغاير التفسير ؛ فإنّ مبنى الأوّل على ظهور الآية في نفسها في ذلك على حسب الظهور اللفظي والمتفاهم العرفي ، ومبنى الثاني على بيان المراد من الآية وإن كان مخالفاً لما هو ظاهرها كما لا يخفى .
وأمّا الروايات فيدلّ على الوجوب طوائف كثيرة مثل ما دلّ على الأمر بالصلاة بعد الطواف وقد وقع في بعضها التعبير بأنّها فريضة « 4 » ، والروايات « 5 » الواردة في مقام بيان أعمال الحجّ والعمرة ، وما ورد في نسيان صلاة الطواف « 6 » وأنّه يعود ويصلِّ إذا لم يكن فيه مشقّة وإذا كان كذلك كما إذا كان بعد رجوعه إلى أهله ومحلّه يصلّيهما فيه . نعم ، ما ورد ممّا يدلّ على لزوم إيقاعها عند مقام إبراهيم « 7 » لا دلالة له على الوجوب ؛ لأنّ القائل بالاستحباب أيضاً يقول بذلك ، فلزوم إيقاعها عنده يرجع إلى الشرطية كشرطية الطهارة في الصلاة المندوبة ، وعليه لا وجه لجعل هذه
هامش
( 1 ) - السنن الكبرى ، البيهقي 7 : 199 / 9405 و 9406 و 9407 ؛ سنن الترمذي 3 : 211 / 856 .
( 2 ) - جواهر الكلام 19 : 301 .
( 3 ) - راجع : وسائل الشيعة 13 : 425 ، كتاب الحجّ ، أبواب الطواف ، الباب 72 .
( 4 ) - راجع : وسائل 13 : 422 ، كتاب الحجّ ، أبواب الطواف ، الباب 71 ، الحديث 1 .
( 5 ) - راجع : وسائل الشيعة 11 : 212 ، كتاب الحجّ ، أبواب أقسام الحجّ ، الباب 2 .
( 6 ) - راجع : وسائل الشيعة 13 : 427 ، كتاب الحجّ ، أبواب الطواف ، الباب 74 .
( 7 ) - راجع : وسائل الشيعة 13 : 427 ، كتاب الحجّ ، أبواب الطواف ، الباب 74 .