شرح
الرياض « 1 » عنه الإجماع مع أنّ فيه وفي السرائر « 2 » نقل قول بالاستحباب ، وفي التذكرة « 3 » نسبة ذلك إلى شاذ كالمحكيّ عن ابن إدريس » .
ويدلّ على الوجوب الكتاب والسنّة :
أمّا الكتاب فقوله تعالى في سورة البقرة : « وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً » « 4 » ؛ نظراً إلى ظهوره أوّلًا في وجوب الاتّخاذ المذكور ، وثانياً في أنّ المراد من المصلّى محلّ الصلاة المعهودة في الشريعة ، فيدلّ على وجوب الصلاة عند مقام إبراهيم ، وحيث إنّه قام الإجماع على عدم وجوب صلاة غير صلاة الطواف عنده وعلى عدم لزوم إيقاع الصلاة الواجبة مثل اليومية في المسجد الحرام عند المقام ضرورة جواز الإتيان بها في أيّ موضع شاء من المسجد الحرام ، فتظهر دلالة الآية على وجوب صلاة الطواف عند المقام ، واحتمال كون « 5 » المراد بالمصلّى محلّ الدعاء ؛ يدفعه عدم استعمال لفظة الصلاة في القرآن في غير الصلاة المعهودة في الشريعة .
نعم ، قد استعمل فيه لكن مع إضافة كلمة على بعدها كما في قوله تعالى : « وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ » « 6 » ، وفي الموارد المتعدّدة الأخرى « 7 » ، وأمّا بنحو الإطلاق فلم يستعمل إلّافي المعنى المعهود ، كما أنّ جعله بمعنى محلّ الصلاة المعهودة وحمل الأمر على الاستحباب بحيث كان المراد استحباب الإتيان بسائر الصلوات
هامش
( 1 ) - رياض المسائل 6 : 537 .
( 2 ) - السرائر 1 : 576 .
( 3 ) - تذكرة الفقهاء 8 : 94 .
( 4 ) - البقرة ( 2 ) : 125 .
( 5 ) - كشف اللثام 5 : 444 .
( 6 ) - التوبة ( 9 ) : 103 .
( 7 ) - منها : الأحزاب ( 33 ) : 56 .