مسألة 14 : لو قصد الإتيان زائداً عليها أو ناقصاً عنها بطل طوافه ولو أتمّه سبعاً ، والأحوط إلحاق الجاهل بالحكم بل الساهي والغافل بالعامد في وجوب الإعادة 1 .
شرح
1 - في هذه المسألة أمران :
أحدهما : أنّه لو كان المقصود من أوّل الشروع في الطواف الإتيان بالزيادة بعنوان الجزئية للطواف أو الإتيان بالناقص كذلك فطوافه باطل ؛ وإن كان المأتي به خارجاً هي السبعة وذلك لعدم تعلّق القصد بما هو الواجب وهو الطواف سبعة أشواط ، فلم يتعلّق النيّة بما هو جزء للحجّ أو العمرة ، وقد عرفت « 1 » في أوّل مباحث واجبات الطواف لزوم رعاية النيّة المتعلّقة بعنوان الطواف الواجب ، وعليه ففي الموردين ما وقع لم يقصد وما قصده لم يقع ، فهو كما لو قصد الإتيان بصلاة الصبح مثلًا ثلاث ركعات أو ركعة واحدة فإنّه لا يمكن أن يقع صحيحاً بوجه .
ثانيهما : أنّه لا شبهة في إلحاق الجاهل المقصّر بالعامد في اعتبار الأمر المذكور الذي يترتّب عليه البطلان مع نيّة غيره زيادةً أو نقيصة ، وأمّا الجاهل القاصر والساهي والغافل فهل يلحق به أم لا ؟ احتاط في المتن وجوباً بالإلحاق ، ولعلّ الوجه في عدم الفتوى بذلك أنّه لم ينهض دليل لفظي على إطلاق جزئية سبعة أشواط ومدخليّتها في الطواف حتّى يكون مقتضاه عدم الفرق بين الموارد المذكورة ، بل قد عرفت أنّ عمدة الدليل هي السيرة العملية المستمرّة ، ومن الظاهر أنّ السيرة دليل لبّي لا إطلاق له ، بل القدر المتيقّن منها العالم العامد ومن بحكمه من الجاهل المقصّر ؛ فلا يشمل غيرهما من الموارد .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 377 - 380 .