الثالث : الطواف على اليسار ؛ بأن تكون الكعبة المعظّمة حال الطواف على يساره ، ولا يجب أن يكون البيت في تمام الحالات محاذياً حقيقة للكتف ، فلو انحرف قليلًا حين الوصول إلى حجر إسماعيل عليه السلام صحّ وإن تمايل البيت إلى خلفه ، ولكن كان الدور على المتعارف ، وكذا لو كان ذلك عند العبور عن زوايا البيت ، فإنّه لا إشكال فيه بعد كون الدور على النحو المتعارف ممّا فعله سائر المسلمين 1 .
مسألة 8 : الاحتياط بكون البيت في جميع الحالات على الكتف الأيسر وإن كان ضعيفاً جدّاً ، ويجب على الجهّال والعوامّ الاحتراز عنه لو كان موجباً للشهرة ووهن المذهب ، لكن لا مانع منه لو فعله عالم عاقل ؛ بنحو لا يكون مخالفاً للتقيّة أو موجباً للشهرة 2 .
شرح
1 و 2 - البحث في هذا الأمر وكذا في المسألة الثامنة يقع في أمرين :
الأمر الأوّل : أصل اعتبار كون الطواف على اليسار بأن يكون البيت في حاله على يساره ، والظاهر أنّه لا حاجة إلى إقامة الدليل على اعتباره بعد وضوح كون طواف الرسول والأئمّة - عليه وعليهم الصلاة والسلام - بهذه الكيفية ، ولم ينقل الخلاف ولو في مورد ، وقد استمرّت سيرة المسلمين بجيمع فرقهم واختلاف مذاهبهم على الطواف على اليسار ، وهو المرتكز في أذهانهم بحيث لو فرض طواف واحد منهم بغير هذه الكيفية لرأوه غير مشروع ومخالفاً لما هو الثابت في الإسلام ، وعليه فليس في هذا الأمر مجرّد نفي وجدان الخلاف فيه بل ثبوت الإجماع بقسميه عليه كما في الجواهر « 1 » ، بل أمر فوق ذلك وهو ثبوت الارتكاز عند كلّ مسلم على
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 19 : 291 .