شرح
وغيرهما عدم اعتبار محلّ الابتداء وأنّه لو ابتدء مثلًا بآخر الحجر كان له الختم بأوّله ، ولكن صرّح جماعة « 1 » باعتبار محاذاة الحجر في الشوط الأخير لما ابتدء به أوّلًا ، وينبغي أن يعلم محلّ الابتداء لئلا ينقص عنه ولا يزيد عليه ، وهذا هو الذي يظهر من المتن في قوله : والختم بما بدء منه ، نظراً إلى أنّه ليس المراد من الموصول الحجر الأسود بأجمعه ، بل المراد به هو الجزء الذي بدء منه من أوّله أو وسطه أو آخره ، وقال في الجواهر « 2 » : ولا ريب في أنّه أحوط إن لم يكن أقوى .
ولعلّ وجهه أنّه لا يصدق الختم حتّى يصل إلى محلّ الابتداء الذي هو الوسط والآخر ، ولكن الظاهر عدم لزومه ؛ فإنّ المعيار هو كون الابتداء من الحجر والختم به ، فكما أنّه مخيّر في الابتداء بين الأجزاء المختلفة من الحجر الأوّل والوسط والآخر وبكلّ واحد يتحقّق عنوان الابتداء كذلك في الشوط الأخير يتحقّق عنوان الختم بمجرّد الوصول إلى الحجر من دون فرق بين موارد الابتداء أصلًا ، بل يمكن أن يقال بالتخيير بين الأجزاء في الختم أيضاً ، وصدق الزيادة والنقيصة غير قادح بعد وضوح كون المراد من الأدلّة على ما هو ظاهرها الزيادة على الحجر والنقيصة عنه ، ولا تتحقّقان في الفرض المزبور .
وبالجملة الملاك في الابتداء والانتهاء ما هو معناهما العرفي الذي لا يفترق فيه أجزاء الحجر .
ثمّ إنّ المذكور في ذيل المتن أمران :
أحدهما : عدم الوجوب بل عدم جواز ما يفعله بعض أهل الوسوسة وبعض
هامش
( 1 ) - منهم : العلّامة في منتهى المطلب 10 : 318 ؛ الشهيد في الدروس الشرعية 1 : 394 ؛ الكركي في جامعالمقاصد 3 : 192 .
( 2 ) - جواهر الكلام 19 : 291 .