شرح
من غيره لم يعتدّ بما فعله حتّى ينتهي إلى الحجر الأسود فيكون منه ابتداء طوافه إن جدّد النيّة عنده أو استصحبها فعلًا .
هذا ، ويمكن أن يقال بالفرق بين كون الابتداء معتبراً بنحو الجزئية وبين كونه معتبراً بنحو الشرطية ، فإن كان على النحو الأوّل فاللازم تعلّق القصد به كسائر أجزاء العبادات مثل الركوع والسجود وغيرهما من أجزاء الصلاة ، فإنّه لابدّ من تعلّق القصد بكلّ واحد من عناوين الأجزاء ، وإلّا لا يتّصف بالجزئية ، وإن كان على النحو الثاني فلا يلزم تعلّق القصد به مثل استقبال القبلة والستر في باب الصلاة ، وما ذكره في المتن من سهولة الأمر في مسألة الجزئية والشرطية ليس كما ينبغي بعد ما عرفت من ظهور الثمرة بين الأمرين .
هذا ، ولكن الظاهر عدم لزوم تعلّق القصد به لعدم نهوض دليل عليه أصلًا لما عرفت من أنّ الدليل على اعتبار الابتداء هي السيرة العملية من جميع فرق المسلمين المتّصلة بزمن الرسول صلى الله عليه وآله ، وحيث إنّ السيرة من الأدلّة اللبية التي يجب الاقتصار فيها على القدر المتيقّن ، فالقدر الثابت بها في المقام هو لزوم تحقّق الابتداء خارجاً والشروع من الحجر عملًا ، وأمّا لزوم اعتبار القصد في الشروع أيضاً فلا دلالة للدليل المذكور عليه ، فكما أنّه لا يعتبر في باب الصلاة التي يكون افتتاحها التكبير « 1 » أن يقصد شروع الصلاة بالكبيرة ، بل اللازم تعلّق القصد بها بعنوان أنّها من الصلاة فكذلك في المقام .
هذا ، والظاهر أنّ الثمرة بين القولين لا تظهر في خصوص ما إذا ابتدء بالطواف من غير الحجر نسياناً كما وقع في كلام صاحب المدارك المتقدّم ، بل تظهر فيما إذا شرع
هامش
( 1 ) - راجع : وسائل الشيعة 6 : 9 ، كتاب الصلاة ، أبواب تكبيرة الإحرام والافتتاح ، الباب 1 .