القسم الثاني : ما عُدّ جزءاً لحقيقته ، ولكن بعضها من قبيل الشرط ، والأمر سهل . وهي أمور :
الأوّل : الابتداء بحجر ( بالحجر ظ ) الأسود ، وهو يحصل بالشروع من حجر ( الحجر ظ ) الأسود من أوّله أو وسطه أو آخره 1 .
شرح
1 - في هذا الأمر جهات من الكلام :
الجهة الأولى : في أصل اعتبار الابتداء في الطواف بالحجر الأسود ، والظاهر أنّه بعد استقرار السيرة العملية من جميع فرق المسلمين على الشروع في طوافهم من الحجر الأسود ، ووضوح اتّصال هذه السيرة بزمان الرسول والأئمّة عليهم السلام من دون ريب لا حاجة إلى إقامة دليل آخر عليه ؛ لظهور عدم استقرار السيرة على مجرّد العمل ، بل المرتكز في أذهانهم أنّه لا يجوز الشروع في الطواف من غير الحجر الأسود ، ولعلّه لذلك لم يقع التعرّض لأصل اعتباره في النصوص ، بل ظاهر بعض ما وقع فيه التعرّض المفروعية من هذه الجهة ، وأنّ المقصود بالإفادة أمرٌ آخر مثل صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : من اختصر في الحجر الطواف فليعد طوافه من الحجر الأسود إلى الحجر الأسود « 1 » . فإنّ المقصود بالإفادة هو بطلان الطواف ولزوم إعادته إذا اختار الاختصار وطاف من داخل حجر إسماعيل ، وذكر كون الطواف من الحجر إلى الحجر إنّما هو لأجل تسلّمه ووضوحه ، وإن كان في البين مناقشة وهو أنّ هذه الجهة لا ترتبط بالاختصار والطواف من داخل الحجر ، ولكن أصل المطلب من الوضوح بمكان لا ينثلم بمثل هذه المناقشات .
هامش
( 1 ) - الكافي 4 : 419 / 2 ؛ الفقيه 2 : 249 / 1198 ؛ وسائل الشيعة 13 : 357 ، كتاب الحجّ ، أبواب الطواف ، الباب 31 ، الحديث 3 .