شرح
نعم ، يوجد في بعض الروايات ما لعلّ ظاهره في بادئ النظر ينافي ما ذكرنا مثل صحيحة أخرى لمعاوية بن عمّار قال : قال أبو عبداللَّه عليه السلام : كنّا نقول لابدّ أن نستفتح بالحجر ونختم به ، فأمّا اليوم فقد كثر الناس ( عليه ) « 1 » .
ولكن الظاهر أنّ المراد منها هو الاستفتاح بالحجر والختم به استلاماً لا شروعاً في الطواف وختماً به ، ويدلّ عليه التعبير بقوله : بالحجر ، ولو كان المراد هو الشروع لكان اللازم التعبير ب « من الحجر » مضافاً إلى أنّ كثرة الناس وازدحامهم تمنع عن الاستلام لا عن أصل الشروع في الطواف من الحجر ويؤيّده كلمة « عليه » في بعض النسخ « 2 » الدالّة إلى الازدحام على الحجر ، والتعبير باللابديّة لشدّة استحبابه لا لوجوبه حتّى تكشف عن كون المراد الابتداء والختم بالحجر الأسود .
الجهة الثانية : في أنّه هل اللازم الابتداء بأوّل الحجر بحيث يمرّ كلّه ، أو يكفي الابتداء به سواء كان من أوّله أو وسطه أو آخره ؟
المحكيّ عن العلّامة « 3 » بل غيره ممّن تأخر عنه « 4 » هو الأوّل ، قال في المسالك « 5 » :
« والبدئة بالحجر بأن يكون أوّل جزء منه محاذياً لأوّل جزء من مقاديم بدنه بحيث يمرّ عليه علماً أو ظنّاً » . قال في الجواهر « 6 » : « ولم نعرف شيئاً من ذلك لمن سبق العلّامة ، وعللّه في كشف اللثام « 7 » بأنّه لازم من وجوب الابتداء بالحجر والبطلان
هامش
( 1 ) - الكافي 4 : 404 / 1 ؛ وسائل الشيعة 13 : 324 ، كتاب الحجّ ، أبواب الطواف ، الباب 16 ، الحديث 1 .
( 2 ) - راجع : وسائل الشيعة 9 : 409 ، كتاب الحجّ ، أبواب الطواف ، الباب 16 ، الحديث 1 ، الطبعة الإسلامية .
( 3 ) - تذكرة الفقهاء 7 : 87 ، مسألة 454 .
( 4 ) - الدروس الشرعية 1 : 394 .
( 5 ) - مسالك الأفهام 2 : 331 .
( 6 ) - جواهر الكلام 19 : 289 .
( 7 ) - كشف اللثام 5 : 414 .