شرح
وتفسير فرات الكوفي ، وعن الوسائل التي جمعها في الباب الثالث والخمسين من أبواب الطواف ، وعن بحار الأنوار للعلّامة المجلسي قدس سره ، وكثرتها مانعة عن جريان المناقشة في السند ، مع أنّ تفسير القمّي يكون مثل كتاب كامل الزيارات من جهة الاشتمال على التوثيق العامّ .
وأمّا من جهة الدلالة فربما يناقش فيها : « بأنّ المنهي عنه فيها هو الطواف في حال العراء ، والنسبة بينها وبين ستر العورة عموم من وجه ؛ لأنّ المراد بالعريان من لم يكن لابساً للثوب ، ويمكن أن يكون الشخص غير عارٍ ولابساً للثوب مع كون عورته مكشوفة كما إذا كان في ثوبه ثقب تظهر عورته منه ، كما أنّه يمكن أن يكون الشخص مستور العورة وهو عارٍ كما إذا ستر عورته بمثل اليد أو الحشيش أو الطين ، وقد اعتبروا في الطواف ستر العورة لا اللباس ، فهذه الروايات لا تنطبق على المدّعى » .
والجواب عن هذه الشبهة : أنّ مناسبة الحكم والموضوع أوّلًا وثبوت الإجماع على الاكتفاء بمجرّد ستر العورة في الطواف ثانياً ، دليلٌ على كون المراد من العاري من لا يكون ساتراً لعورته فهو ينطبق على المدّعي ، ولا مجال للمناقشة فيه من هذه الجهة .
نعم ، يمكن أن يناقش في الاستدلال بهذه الروايات بأنّ وحدة السياق فيها تقتضي كون النهي عن طواف العاري نهياً تكليفيّاً مولويّاً لا إرشاديّاً ، بحيث يكون مرجعه إلى إفادة الشرطية أو المانعية لوقوعه في سياق النهي عن دخول المشركين وقربهم المسجد الحرام ، ومن الواضح أنّ هذا النهي تكليفي ، وعليه فالظاهر كون النهي في فقرة الطواف أيضاً كذلك .