شرح
على مورد السؤال لزوم تأخير الحجّ إلى العام القابل ، بل ليس في شيء من السؤال والجواب إشارة إلى العام الفعلي والعام القابل ، وعليه فلو لم تكن الروايتان ظاهرتين في خصوص عام واحد ؛ نظراً إلى أنّ محطّ السؤال أنّه بعد صيرورة الرجل مسلماً والمفروض كونه مستطيعاً هل يجب عليه الجمع بين الختان والحجّ أو يجوز له تأخير الختان عن الحجّ ؟ لا تكونان ظاهرتين فيما أفاده كما اعترف به صاحب الجواهر « 1 » وإن نفى خلوّ الرواية عن الإشعار بذلك ، لكن الظاهر عدم تحقّق الإشعار فيها أيضاً ، مع أنّ الإشعار لا حجّية فيه أصلًا .
والتحقيق أن يقال : إن تعذّر الختان لضيق الوقت أو غيره لا يوجب فقدان الاستطاعة المعتبرة في وجوب الحجّ حتّى لا يجب عليه الحجّ في هذا العام بل في العام القابل مع تحصيل الشرط ، وذلك يظهر بملاحظة الموارد المشابهة التي حكموا فيها بالاستنابة ، فإنّه لو علمت المرأة المستطيعة في أنّ أيّام عادتها تصادف مع أيّام الطواف بحيث لا تقدر على الطواف في غيرها ، فهل يمكن الحكم بعدم وجوب الحجّ عليها في هذا العام بمجرّد العلم المذكور ، أو أنّ اللازم عليها الحجّ والاستنابة في الطواف كما فيما لو عرض لها الحيض بالكيفية المذكورة من دون سبق علمها به ، وكذلك المبطون الذي ذكره كاشف اللثام فإنّه يجب عليه الحجّ والاستنابة في الطواف ولو علم أو احتمل علاج مرضه في العام القابل ، وغير ذلك من الموارد .
وعليه ، فلا يجوز بمقتضي القاعدة تأخير الحجّ عن عام الاستطاعة مع لزوم رعاية الفوريّة فيه وعدم تأخيره عنه ، بل يستنيب في الطواف فقط ، ويجزي عن حجّة الإسلام .
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 19 : 275 .