شرح
ومراده من الكراهة في الموردين هو مجرّد الحرمة الخالية عن الكفّارة الكراهةِ المصطلحة ، فإنّ الشيخ كما مرّ يقول في المبسوط « 1 » بمقالة المشهور وهي حرمة مطلق الطيب ، غاية الأمر أنَّه يخصّص الكفّارة بخصوص الأجناس الستّة التي ذكرها ، كما أنّه يعمّمها للتدهين . وظاهره أنّ المَقسَم لجميع هذه الضروب الأربعة هو عنوان الطيب ، فاللازم أن يقال بعدم كون مراده هو الطيب بالمعنى العرفي الذي قد عرفت « 2 » تعريفه في كلمات جماعة من الفقهاء ؛ فإنّه لا يشمل الجميع كما هو واضح .
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ الروايات الواردة في الرياحين على طائفتين :
إحداهما : ما تدلّ على الحرمة بنحو الإطلاق ، وهي ثلاث روايات :
الأولى : صحيحة عبداللَّه بن سنان عن أبي عليه السلام قال : لا تمسّ ريحاناً وأنت محرم ، ولا شيئاً فيه زعفران ، ولا تطعم طعاماً فيه زعفران « 3 » . وهذه الرواية كما أنّها معتبرة من حيث السند ظاهرة من حيث الدلالة على أنّ مسّ الريحان وشمّه حرام في حال الإحرام وأنّ الريحان مغاير للطيب ولا يكون من مصاديقه ، كما أنّ الظاهر أنّ المراد بالريحان هو الريحان العربي الذي هو عبارة عن مطلق النبات الذي يكون فيه رائحة طيّبة لا الريحان الفارسي الذي هو نوع خاصّ مثل النعناع وغيره ، ولا فرق في الريحان المطلق بين البريّ وبين ما ينبته الآدمي .
الثانية : مرسلة حريز ، عمّن أخبره عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : لا يمسّ المحرم شيئاً من الطيب ولا الريحان ولا يتلذّذ به ولا يربح طيّبة ، فمن ابتلى بذلك فليتصدّق
هامش
( 1 ) - المبسوط 1 : 319 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 30 .
( 3 ) - الكافي 4 : 355 / 12 ؛ وسائل الشيعة 12 : 443 ، كتاب الحجّ ، أبواب تروك الإحرام ، الباب 18 ، الحديث 3 .