شرح
والعمدة في هذه الجهة صحيحة معاوية بن عمّار الواردة في الأغلف ؛ لأنّ غيرها واردة في مورد الرجل الذي يكون المتبادر منه هو المذكّر البالغ وإن كان يمكن أن يقال بأنّ قرينة المقابلة تقتضي أن يكون المراد به جنس المذكّر أعمّ من البالغ .
وكيف كان ، فهذه الصحيحة واردة في الأغلف الذي يشمل غير البالغ ولا اختصاص له به ، لكن لابدّ من النظر في دلالتها من وجهين :
الأوّل : أنّه يمكن أن يقال كما قيل بأنّ النهي عن الطواف بالإضافة إلى الأغلف قرينة على كون المراد به هو البالغ ؛ لأنّ غيره لا يكون مكلّفاً بتكليف إلزامي وإن قلنا بشرعية عبادات الصبيّ كما هو مقتضى التحقيق ، والظاهر أنّ البحث في المقام متفرّع على هذا القول ؛ لأنّه على تقدير عدمها وكون عباداتها تمرينية محضة ، لا مجال لدعوى اعتبار الختان في طوافه يعني في صحّته ومشروعيّته .
وكيف كان ، فمقتضى هذا الوجه اختصاص الأغلف في الصحيحة بالبالغ لعدم توجه التكليف الإلزامي إلى الصبيّ بوجه ، والجواب عن هذا الوجه : أنّ الظاهر كون النهي في الصحيحة إرشاداً إلى فساد الطواف في حال كون الطائف أغلف ، فالنهي دالّ على شرطية الختان أو مانعية الأغلفية ، ومن الواضح أنّه لا فرق في الأحكام الوضعية بين البالغ وغيره كسببية إتلافه للضمان واشتراط صلاته بالطهور وأشباههما .
هذا ، والظاهر أنّ دلالة مثل هذا النهي على الحكم الوضعي لا تكون تابعة للدلالة على الحكم التكليفي كما يظهر من صاحب الجواهر قدس سره « 1 » ، بل النهي الدالّ على الحكم الوضعي قسيم للنهي الدالّ على الحكم التكليفي ولا يكون في البين
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 19 : 274 - 275 .