تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
شرح
الصلاة لأجل قيام الدليل على القاطعية لا لأجل اعتبار الطهارة فيها « 1 » . وأمّا الطواف الذي هو اسم للأشواط السبعة ، فالأدلةّ دلّت على اشتراطه بالطهارة ، فاللازم إيقاع الأشواط كذلك . وأمّا اعتبار كون الطهارة شرطاً في الأكوان المتخلّلة وكون الحدث قاطعاً كما في الصلاة فلا دليل عليه . والجواب عن هذا الإيراد مضافاً إلى الخلط بين الشرطية والمانعية ، فإنّ لازم كون الشيء شرطاً ليس أن يكون عدمه مانعاً كما في العكس ، بل الشرطية أمر والمانعية أمرٌ آخر ، وظاهر اعتبار الطهارة في الصلاة في مثل القول المزبور هي الشرطية دون المانعية ، وإلى أنّ مقتضى ما أفاده عدم قدح الإتيان بشيء من الموانع في الأكوان المتخلّلة ، فإذا لبس ما لا يؤكل لحمه أو شيئاً نجساً ممّا تتمّ فيه الصلاة منفرداً أو استدبر القبلة في بعض تلك الأكوان لا يكون شيء من ذلك قادحاً في الصحّة لعدم وقوع شيء من أجزاء الصلاة مع المانع ، ولا يجوز الالتزام به بوجه . إنّ الظاهر كون تلك الأكوان المتخلّلة غير خارجة عن الصلاة ، فإنّ الظاهر أنّه بالنيّة وتكبيرة الإحرام يدخل في الإحرام الصغير المتحقّق في الصلاة ويخرج من الإحرام بسبب التسليم ، فالمصلّي في جميع الحالات يكون في الصلاة ومحرماً بالإحرام الصلاتي ، وعليه فإذا قام الدليل على شرطية الطهارة في الصلاة أو على مانعية لبس غير المأكول فيها فمقتضاه عدم وقوعها صحيحة مع فقدان الشرط ولو في بعض تلك الأكوان المتخلّلة ، ولا يحتاج إلى قيام دليل آخر ، وهكذا بالنسبة إلى وجود المانع ، ويؤيّده بل يدلّ عليه أنّ المتشرّعة لا يرى المصلّي في تلك الأكوان خارجاً عن الصلاة بحيث يتحقّق الخروج والدخول مرّةً بعد أخرى . نعم ، الفرق بين
هامش
( 1 ) - راجع : المعتمد في شرح المناسك 29 : 6 - 7 .