تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
شرح
يعطي أنّ العود إلى بلاده يكفيه عذراً ، ولكن الأصحاب اعتبروا العذر احتياطاً . أقول : الظاهر أنّ الوجه فيه كون الأصل في امتثال التكاليف التعبّديّة المباشرة والنيابة إنّما هي على خلاف القاعدة كما حقّقناه في مبحث الحجّ النيابي « 1 » ، ولا يصار إليها إلّافي مورد قيام الدليل ، والرواية غايتها الدلالة على وجوب التوكيل في الجملة ولا يستفاد منه ذلك مطلقاً حتّى في مورد القدرة على الرجوع والإتيان بالمباشرة وإلّا لكان مقتضى الجمود على ظاهرها عدم جواز الرجوع وتعيّن التوكيل والاستنابة ولا يمكن الالتزام به بوجه ، فالإنصاف أنّه لا دلالة للرواية على جواز التوكيل في مورد القدرة في مقابل القاعدة التي تقتضي أن تكون النيابة على خلافها . والظاهر أنّ عدم التعرّض للرجوع في الرواية إنّما هو بلحاظ كونه مستلزماً للعسر والحرج نوعاً خصوصاً بالنسبة إلى البلاد البعيدة سيّما في تلك الأزمنة . مع أنّه يمكن أن يقال بأولويّة طواف الفريضة من طواف النساء الذي يكون مقتضى صحيحة معاوية بن عمّار المتقدّمة الواردة فيه وغيرها من الروايات لزوم الرجوع بنفسه لأن يزور البيت ويطوف طواف النساء ، فإنّه إذا كان طواف النساء كذلك مع أنّه ليس من أجزاء الحجّ يكون طواف الفريضة بطريق أولى كما لا يخفى . وكيف كان ، لا شبهة في أنّه مع عدم إمكان الرجوع ولو لأجل العسر والحرج لابدّ له من الاستنابة والتوكيل كما في الصحيحة « 2 » . المقام الثالث : ظاهر المتن تبعاً للأكثر عدم لزوم إعادة السعي بعد قضاء الطواف
هامش
( 1 ) - تقدّم في تفصيل الشريعة 12 : 153 . ( 2 ) - راجع : الصفحة 357 - 358 .