مسألة 2 : لو ترك الطواف سهواً يجب الإتيان به في أيّ وقت أمكنه ، وإن رجع إلى محلّه وأمكنه الرجوع بلا مشقّة وجب ، وإلّا استناب لإتيانه 1 .
شرح
1 - يقع الكلام في هذه المسألة في مقامات :
المقام الأوّل : في أنّ ترك الطواف سهواً هل يكون مثل تركه جهلًا موجباً لبطلان عمرة التمتّع أم لا ؟ فنقول : قد نفى في الجواهر « 1 » وجدان خلاف معتدّ به في الصحّة ، بل حكى عن الخلاف والغنية الإجماع عليه « 2 » ، لكن المحكيّ عن الشيخ في كتابي الأخبار « التهذيب والاستبصار » « 3 » ، وكذا عن الحلبي البطلان . والكلام في هذا المقام تارةً من جهة ما تقتضيه القاعدة مع قطع النظر عن الروايات الخاصّة الواردة في المسألة ، وأخرى مع ملاحظة الروايات .
أمّا من الجهة الأولى فقد مرّ « 4 » في مسألة ركنية الطواف أنّ مقتضى القاعدة ثبوتها بالإضافة إلى صورة الجهل وعدم ثبوتها بالنسبة إلى صورة النسيان لما عرفت من أنّ حديث الرفع « 5 » بلحاظ اشتماله على رفع الخطأ والنسيان يكون بمنزلة المقيّد في مقابل إطلاق أدلّة الجزئية الشامل لصورة النسيان أيضاً ، ومقتضاه تخصيص الإطلاق بغير هذه الصورة ، وعليه فمقتضى القاعدة عدم البطلان ؛ خصوصاً مع أنّ النسيان أمر غير اختياري ، ومن البعيد أن يكون موجباً للبطلان المستلزم للحرج بخلاف مثل باب الصلاة ، فلا إشكال من هذه الجهة .
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 19 : 374 .
( 2 ) - الخلاف 2 : 324 ، مسألة 131 ؛ غنية النزوع : 171 - 172 .
( 3 ) - تهذيب الأحكام 5 : 127 / 418 ؛ الاستبصار 2 : 228 149 ؛ الكافي في الفقه : 195 .
( 4 ) - راجع : الصفحة 341 .
( 5 ) - راجع : الصفحة 54 .