شرح
الأوّل : العدول إلى حجّ الإفراد والإتيان بالعمرة المفردة بعده كما في سائر موارد حجّ الإفراد ، وقد جعله في المتن مقتضى الاحتياط الوجوبي بضميمة الإتيان بحجّ التمتّع في العام القابل ، وجعله بعض الأعلام قدس سرهم « 1 » مقتضى الاحتياط الاستحبابي بعد الحكم ببطلان الإحرام .
الثاني : العدول إلى عمرة مفردة والإتيان بمناسكها فقط والخروج عن الإحرام بسببه ، وقد مرّ في ذيل البحث السابق « 2 » أنّ صاحب المدارك قدس سره بعد أن وصف المسألة بكونها قويّة الإشكال جعل أحد الوجهين استصحاب بقاء الإحرام إلى أن يتحقّق ما يعلم حصول التحلّل به وهي العمرة المفردة فجعلها بأنّها يعلم الخروج عن الإحرام بسببها فيكون ذلك مفروغاً عنه عنده ، وإن قال صاحب الجواهر قدس سره « 3 » :
لم يحضرني الآن ما يدلّ على ذلك - يعني دعوى استفادته من الأدلّة - .
وأمّا ما أفاده بعض الأعلام قدس سرهم في هذا المجال في بعض المسائل السابقة الواردة في كيفية عمرة التمتّع الذي هو عين المقام من أنّ الأحوط أن يأتي ببقيّة الأعمال بقصد الأعمّ من إتمامها حجّ إفراد أو عمرة مفردة فيأتي بأعمال الحجّ رجاءً ثمّ يأتي بالطواف والسعي بقصد الأعمّ من حجّ الإفراد أو عمرة مفردة وعليه الحجّ من قابل إذا كان واجباً عليه . فقد أورد عليه هناك بأنّه لا يكاد يلتئم مع الذوق الفقهي وما هو الثابت في ارتكاز المتشرّعة ؛ لأنّ لازمه التبعيض في العمل الواحد بالإتيان ببعض أجزائه بقصد خصوص عنوان واحد رجاءً ، وبالبعض الآخر مردّداً بين العنوانين .
فالأمر يدور بين الأمرين الأوّلين ، وعليه فيمكن الاستشكال على ما في المتن بأنّه ما الوجه في جعل مقتضى الاحتياط خصوص الوجه الأوّل بنحو التعيّن
هامش
( 1 ) - المعتمد في شرح المناسك 29 : 3 .
( 2 ) - مرّ في الصفحة 347 .
( 3 ) - جواهر الكلام 19 : 374 .