شرح
وهنا احتمال خامس لم يذكر في ذلك المقام وهو بقائه على إحرامه إلى السنة الآتية حتّى يأتي بالطواف فيها ، ويرد عليه مضافاً إلى استلزام البقاء للعسر والحرج الشديد خصوصاً بعد افتراق طواف عمرة التمتّع عن طواف الحجّ لما عرفت من أنّ أثر التحلّل في الثاني قليل بخلاف الأوّل أنّه بعد مجيء السنة الآتية هل يجدّد الإحرام لعمرة التمتّع أو يبقي على إحرامه المتحقّق في السنة الماضية ويطوف معه ويأتي بسائر مناسك العمرة ؟
فإن قلنا بلزوم التجديد فمن الواضح أنّ لازم التجديد بطلان الإحرام السابق ؛ لأنّه لا يجتمع بقائه مع لزوم التجديد بوجه ، وإن قلنا بالعدم فذلك ينافي ما ورد من لزوم وقوع حجّ التمتّع وعمرته بجميع أبعاضهما في سنة واحدة « 1 » ، فهذا الاحتمال لا مجال له أصلًا .
كما أنّ هنا احتمالًا سادساً أشار إليه صاحب الجواهر « 2 » ، وقد جعله بعض الأعاظم قدس سرهم « 3 » مقتضى التحقيق وهو أن يقال بابتناء بطلان الإحرام بعد بطلان العمرة على كون الإحرام مأخوذاً بنحو الجزئية بالإضافة إلى مجموع العمرة ، وأمّا إذا كان الإحرام مأخوذاً بنحو الشرطية كشرطية الطهارة بالنسبة إلى الصلاة فبطلان العمرة لا يوجب بطلان الشرط ، كما أنّ بطلان الصلاة بمثل الضحك والتكلّم وزيادة الركن أو نقصيته لا يوجب بطلان الطهارة المعتبرة فيها .
أقول : إنّ روايات العدول وكذا ما ورد في تمامية الحجّ بإدراك أحد المواقف
هامش
( 1 ) - راجع : تفصيل الشريعة 12 : 404 .
( 2 ) - جواهر الكلام 19 : 373 .
( 3 ) - راجع : كتاب الحجّ ، تقريرات بحث السيّد الشاهرودي رحمه الله 4 : 404 .