تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
شرح
الحرم من أحكام الحرم لا الإحرام ، فتدبّر . وعليه ، فإذا كان الإخلال بالطواف الذي له أثر قليل في التحلّل موجباً لبطلان الحجّ من رأس ولزوم الإعادة ، فالإخلال بطواف عمرة التمتّع الذي له دخالة مهمّة في حصول التحلّل يكون موجباً لبطلانها بطريقٍ أولى . أو يقال بأنّ كلمة « الحجّ » قد تُطلق في مقابل العمرة كما في قوله تعالى : « وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ للَّهِ . . . » « 1 » ، وقد تُطلق ويراد بها الأعمّ منها كما في موارد كثيرة ، وعليه فالظاهر أنّ الحجّ في الصحيحة إنّما يكون شاملًا للعمرة لا في مقابلها . هذا ، ولكن شيء من هذه التوجيهات الثلاثة لا توجب حصول الطمأنينة للنفس بشمول الصحيحة لطواف عمرة التمتّع أيضاً بحيث يمكن دعوى ظهورها فيه وعدم الاختصاص بالحجّ كما لا يخفى . فاللازم أن يرجع في ذلك إلى مقتضى القاعدة ، فنقول : قد وقع الاختلاف في مثل الصلاة من العبادات التي يكون معنى الركن فيها بطلان العبادة بالجزء الركني ولو في حال السهو والنسيان في أنّه إذا ثبت جزئية شيء لها وتردّد أمره بين كونه جزءاً ركنيّاً أو غير ركني حتّى لا يوجب الإخلال به سهواً موجباً للبطلان وكان لدليل الجزئية إطلاق شامل لصورة النسيان في أنّ مقتضى القاعدة هل هي الركنية أو عدمها ، فالذي اختاره المحققّان النائيني « 2 » والعراقي قدّس سرّهما « 3 » هي أصالة الركنية المقتضية لكون الإخلال السهوي موجباً للبطلان ، ونحن قد اخترنا في محلّ هذا البحث من علم الأصول الذي هو
هامش
( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 196 . ( 2 ) - فوائد الأصول 4 : 208 - 221 . ( 3 ) - نهاية الأفكار 3 : 418 - 432 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 344 | الشيخ فاضل اللنكراني